السيد عبد الله شبر
16
طب الأئمة ( ع )
الطبيّة ، والرجوع إليها ، والتعويل عليها ، وعدم الاعتناء بما ورد عن أئمة الأنام ، عليهم الصلاة والسلام . وما خطر في بعض الأوهام الفاسدة ، وعرض لأرباب الأفهام الكاسدة ، من أنّ الوارد عنهم ، عليهم السلام ، في ذلك ، لو كان حقّا ، لما تخلّف « 1 » ، مع أنه كثيرا ما يتخلّف ، حتى أوّلوا الأخبار في ذلك بتأويلات بعيدة ، وحملوها على محامل غير سديدة ، فهو جهل محض ، ومحض جهل ، لا يخفى على من له أدنى فهم وعقل ، كما أوضحناه في جملة من كتبنا سيما ( مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار ) « 2 » . وحاصل ذلك أن كل ما ورد له خاصة عنهم ( ع ) ، فتخلّف ، فليس ذلك لانتفاء الخاصة ، بل لقوّة المعارض : فإن الطبيب الحاذق ، إذا أمر محرور المزاج بتناول شيء من لعاب بزر القطونيا « 3 » ، فاستعمل ذلك ، وتناول أضعافه من العسل ، قبلا أو بعدا ، فزادت الحرارة ، فليس ذلك التخلّف خاصية القطونيا ، بل لقوة معارضة العسل ، وبذلك يندفع الإشكال عن كثير من الأخبار الواردة في الاستشفاء ، وطول العمر ، ودفع البلاء ، من دواء ، أو عمل ، أو دعاء . فزيارة الحسين ( ع ) ، توجب طول العمر ، وكثيرا ما يتفق موت الزائر بعدها ، وذلك لارتكابه جملة من الأمور الموجبة لقصر العمر ؛ كقطع الرّحم ، ومظالم العباد ، وحبس الحقوق ، ونحوها ، وكذا الكلام في التربة الحسينية ونحوها . وقد استخرت اللّه تعالى ، في تأليف موجز جامع ، ومختصر نافع ، يتضمن نبذة مما ورد عن النبي والأئمة الأطهار ، عليهم صلوات الملك الغفار ما فيه حفظ الصحّة ، وجلب المنفعة ، والتداوي بالأذكار ، والأدعية ، والأغذية ، على
--> ( 1 ) تخلّف : بمعنى لم يصحّ . ( 2 ) طبع الكتاب في مجلدين بمؤسسة الوفاء في بيروت . ( 3 ) القطونيا : نوع من النبات .