العلامة المجلسي
97
بحار الأنوار
عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش قال : سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها وكيف سمعت ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : إن آدم لما عصى ربه عز وجل ، ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم اخرج من جواري ، فإنه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث الله عز وجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا ؟ . فناداه مناد من السماء : صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم ، فصام فذهب ثلثا السواد ، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام ، فصام وقد ذهب السواد كله فسميت أيام البيض ، للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك ، من صامها في كل شهر فإنما صام الدهر . قال الصدوق - رحمه الله - هذا الخبر صحيح ، ولكن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله أمر دينه ، فقال عز وجل : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " ( 1 ) فسن رسول الله صلى الله عليه وآله مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر ، وأربعاء في وسط الشهر ، وخميسا في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة من صامها كان كمن صام الدهر ، لقول الله عز وجل : " من جاء بالحسنة فله ، عشر أمثالها ( 2 ) وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك لان الناس أكثرهم يقولون إن أيام البيض إنما سميت بيضا لان لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( 3 ) . 16 - علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط
--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) الانعام : 160 . ( 3 ) علل الشرائع ج 2 ص 67 - 68 .