العلامة المجلسي
59
بحار الأنوار
بأعمال إخوانكم هؤلاء في غرة شعبان أسلفوا لها أنوارا في ليلتها قبل أن يقع منهم الأعمال ، قالوا : يا رسول الله وما تلك الأعمال لنثاب عليها ( 1 ) ؟ . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما قيس بن عاصم المنقري فإنه أمر بمعروف في يوم غرة شعبان ، وقد نهى عن منكر ، ودل على خير ، فلذلك قدم له النور في بارحة يومه عند قراءته القرآن . وأما قتادة بن النعمان فإنه قضى دينا كان عليه في غرة شعبان ، فلذلك أسلفه الله النور في بارحة يومه . وأما عبد الله بن رواحة فإنه كان برا بوالديه ، فكثرت غنيمته في هذه الليلة فلما كان من غد قال له أبوه : إني وأمك لك محبان ، وإن امرأتك فلانة تؤذينا وتبغينا ، وإنا لا نأمن أن تصاب في بعض هذه المشاهد ، ولسنا نأمن أن تستشهد في بعضها فتداخلنا هذه في أموالك ، ويزداد علينا بغيها وغيها ، فقال عبد الله : ما كنت أعلم بغيها عليكم ، وكراهيتكما لها ، ولو كنت علمت ذلك لابنتها من نفسي ، ولكني قد أبنتها الان لتأمنا ما تحذران ، فما كنت بالذي أحب من تكرهان ، فلذلك أسلفه الله النور الذي رأيتم . وأما زيد بن حارثة الذي كان يخرج من فيه نور أضوء من الشمس الطالعة ، وهو سيد القوم وأفضلهم ، فلقد علم الله ما يكون منه فاختاره وفضله على [ علمه ] بما يكون منه أنه في اليوم الذي ولي هذه الليلة ، التي كان فها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه ، جاءه رجل من منافقي عسكرهم يريد التضريب بينه وبين علي ابن أبي طالب عليه السلام ، وإفساد ما بينهما ، فقال له : بخ بخ لك لا نظير لك في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصحابته هذا بلاؤك ، وهذا الذي شاهدناه نورك ، فقال له زيد : يا عبد الله اتق الله ولا تفرط في المقال ولا ترفعني فوق قدري ، فإنك لله بذلك مخالف وبه كافر ، وإني [ إن ] تلقيت مقالتك هذه بالقبول [ لكنت ] كذلك . يا عبد الله ، ألا أحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده ، حتى دخل
--> ( 1 ) في المصدر المطبوع : لنثابر عليها ، ومعنى المثابرة : المواظبة .