العلامة المجلسي
56
بحار الأنوار
بكم ، وإنهم لهم الفصحاء العقلاء البالغون العالمون بالله وأيامه . ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله انكسرت ألسنتهم ، وانقطعت أفئدتهم ، وطاشت عقولهم ، وهامت حلومهم ، إعزازا لله ، وإعظاما وإجلالا له فإذا أفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالاعمال الزاكية ، يعدون أنفسهم مع الظالمين والخاطئين ، وإنهم برآء من المقصرين والمفرطين ، إلا أنهم لا يرضون لله بالقليل ، ولا يستكثرون لله الكثير ، ولا يدلون ( 1 ) عليه بالاعمال فهم فيما ( 2 ) رأيتهم مهيمون مروعون خائفون مشفقون وجلون فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين [ ألم تعلموا أن أعلم الناس بالقدر أسكتهم منه ، وأن أجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه . يا معشر المبتدعين ] ( 3 ) هذا يوم غرة شعبان الكريم سماه ربنا شعبان لتشعب الخيرات فيه ، قد فتح ربكم فيه أبواب جنانه ، وعرض عليكم قصورها وخيراتها بأرخص الأثمان ، وأسهل الأمور ، فأبيتموها ، وعرض لكم إبليس اللعين تشعب شروره وبلاياه فأنتم دائبا تنهمكون في الغي والطغيان ، تتمسكون بشعب إبليس وتحيدون عن شعب الخير المفتوح لكم أبوابه . هذا غرة شعبان وشعب خيراته الصلاة والصوم والزكاة والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وبر الوالدين والقرابات والجيران ، وإصلاح ذات البين ، والصدقة على الفقراء والمساكين ، تتكلفون ما قد وضع عنكم وما قد نهيتم عن الخوض فيه ، من كشف سرائر الله التي من فتش عنها كان من الهالكين أما إنكم لو وقفتم على ما قد أعد ربنا عز وجل للمطيعين من عباده في هذا اليوم ، لقصرتم عما أنتم فيه ، وشرعتم فيما أمرتم به . قالوا : يا أمير المؤمنين وما الذي أعده الله في هذا اليوم للمطيعين له ؟ قال
--> ( 1 ) من الدلال وهو المنة والغنج . ( 2 ) في المصدر المطبوع : فهم متى ما رأيتهم مهمومون . الخ ، والمهيم : المحب المفرط الفاني في المحبوب ، والمهيمون : العشاق الموسوسون . ( 3 ) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمباني .