العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
أحببت ، ثم تصلين الظهر وتركعين بعد الظهر ثمان ركعات تحسنين ركوعهن وسجودهن وقنوتهن ولتكن صلاتك في أطهر أثوابك في بيت نظيف ، على حصير نظيف ، واستعملي الطيب ، فإنه تحبه الملائكة واجهدي أن لا يدخل عليك أحد يكلمك أو يشغلك - وترك الدعاء المصنف أو الناسخ - . ثم قال : فإذا فرغت من الدعاء فاسجدي على الأرض وعفري خديك على الأرض ، وقولي : لك سجدت ، وبك آمنت ، فارحم ذلي وفاقتي وكبوتي لوجهي . واجهدي أن تسح عيناك ولو مقدار ذباب دموعا فإنه آية إجابة هذا الدعاء حرقة القلب ، وانسكاب العبرة ، فاحفظي ما علمتك ثم احذري أن يخرج عن يديك إلى يد غيرك ممن يدعو به لغير حق ، فإنه دعاء شريف ، وفيه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي بن أجاب وأعطى ، ولو أن السماوات والأرض كانتا رتقا والبحار بأجمعها من دونها وكان ذلك كله بينك وبين حاجتك لسهل الله عز وجل الوصول إلى ما تريدين ، وأعطاك طلبتك ، وقضى لك حاجتك ، وبلغك آمالك ، ولكل من دعا بهذا الدعاء الإجابة من الله تعالى ذكرا كان أو أنثى ، ولو أن الجن والإنس أعداء لولدك لكفاك الله مؤنتهم ، وأخرس عنك ألسنتهم وذلل لك رقابهم إنشاء الله . قالت أم داود : فكتب لي هذا الدعاء وانصرفت إلى منزلي ، ودخل شهر رجب فتوخيت الأيام وصمتها ، ودعوت كما أمرني ، وصليت المغرب والعشاء الآخرة ، وأفطرت ثم صليت من الليل ما سنح لي ، وبت في ليلي ورأيت في نومي ما صليت عليه من الملائكة والأنبياء والشهداء والابدال والعباد ورأيت النبي صلى الله عليه وآله فإذا هو يقول : يا بنية يا أم داود أبشري فكل من ترين أعوانك وشفعاؤك ، وكل من ترين يستغفرون لك ، ويبشرونك بنجح حاجتك ، فأبشري بمغفرة الله ورضوانه ، فجزيت خيرا عن نفسك ، وأبشري بحفظ الله لولدك ورده عليك إن شاء . قالت أم داود : فانتبهت من نومي ، فوالله ما مكثت بعد ذلك إلا مقدار مسافة الطريق من العراق للراكب المجد المسرع ، حتى قدم علي داود ، فقال :