العلامة المجلسي
356
بحار الأنوار
لتجويز أن تكون كل ليلة من هذه الثلاث الليالي المستقبلة ليلة القدر ، ليكون الدعاء موافقا لعقيدته ، ومناسبا لإرادته . أقول : وإن كان الداعي بهذا الدعاء ممن يعتقد جواز أن يكون ليلة القدر كل ليلة مفردة من الشهر ، أو في المفردات من النصف الآخر ، أو من العشر الأواخر ( 1 ) فينبغي أن يقتصر في هذه الألفاظ التي يقول فيها " وإن قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها " على الأوقات التي يعتقد جواز ليلة القدر فيها لئلا يكون في دعائه مناقضا بين اعتقاده وبين لفظه بغير مراده . أقول : وكذا قد تضمن هذا الدعاء وكثير من أدعية شهر رمضان طلب الحج فلا ينبغي أن يذكر الدعاء بالحج إلا من يريده ، وأما من لا يريد الحج أصلا ولو تمكن منه ، فان طلبه لما لا يريده ولا يريد أن يوفق له ، يكون دعاؤه غلطا منه وكالمستهزئ الذي يحتاج إلى طلب العفو عنه ، بل يقول : اللهم ارزقني ما ترزق حجاج بيتك الحرام من الانعام والاكرام . أقول : وقد سمعت من يدعو بهذا الدعاء على إطلاقه في ليلة القدر في أول يوم من الشهر إلى آخر يوم منه ، ويقول في آخر يوم وهو يوم الثلاثين " وإن كنت قضيت في هذه الليلة تنزل الملائكة والروح فيها " وما بقي بين يديه على اليقين ليلة واحدة من شهر رمضان ، بل هو مستقبل ليلة العيد ، وما يعتقد أن
--> ( 1 ) قال السيد في ص 66 من كتاب الاقبال : من الاختلاف في ليلة القدر ما ذكره محمد بن أبي بكر المديني في الجزء الثالث من كتاب دستور المذكرين وميشور المتعبدين روى فيه عن أنس عن النبي ( ص ) قال : التمسوا ليلة القدر في أول ليلة من شهر رمضان أو في تسع أو في أربع عشرة أو في إحدى وعشرين أو في آخر ليلة منه ، وفى رواية عن أبي ذر عن النبي ( ص ) أنها في العشر الأول منه ، وفى رواية عنه عليه السلام أنها في ليلة سبع عشرة ، وفى رواية عن أبي هريرة عن النبي ( ص ) أنها ليلة إحدى وعشرين ويومها وليلة اثنين وعشرين ويومها وليلة ثلاث وعشرين ويومها وفى رواية عن بلال عن النبي ( ص ) أنها ليلة أربع وعشرين وفى رواية المديني عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( ص ) أنها في العشر الأواخر ، راجعه .