العلامة المجلسي

353

بحار الأنوار

قد أفطرت بالسعي بما لا يقربه إلى مولاه ، والدخول تحت ظله ، وهو مع هذا لا يرى إفطار جوارحه وتلف مصالحه . واشتهاره عند الله جل جلاله وعند خاصته بفضائحه ، فليحذر عبد عن مولاه أن ينفذه في شغل ليقضيه ونفعه عائد على العبد في دنياه واخراه ، فيخون في أكثر الشغل الذي نفذ فيه ، وسيده ينظر إليه ، وهو يعلم أنه مطلع عليه ، وعلى سوء مساعيه ( 1 ) . فصل فيما نذكره من صلاة للسلامة في الشهر من حوادث الانسان ، وصلاة أول يوم من شهر رمضان ، للحفظ في السنة كلها من محذور الأزمان . اعلم أنا قدمنا في كتاب عمل الشهر صلاة ركعتين في أول كل شهر ( 2 ) يقرء في الأولى منهما : الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ، وفي الثانية الحمد مرة وإنا أنزلناه ثلاثين مرة ويتصدق معها بشئ من الصدقات ، فتكون دافعة لما في الشهر جميعه من المحذورات ، ونحن الان ذاكرون لها مرة أخرى ، لان أول السنة أحق بالاستظهار ، في دفع المخوفات بالصلوات والدعوات . رويناها باسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد قال : أخبرنا محمد بن الحسن الصفار قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن الوشاء ، قال : كان أبو جعفر عليه السلام إذا دخل شهر جديد يصلي أول يوم منه ركعتين ، يقرء لكل يوم إلى آخره قل هو الله أحد في الركعة الأولي ، وفي الركعة الثانية إنا أنزلناه في ليلة القدر ، ويتصدق بما يتسهل ، فيشتري به سلامة ذلك الشهر كله . ومن ذلك ركعتان اخريان تدفع عن العبد أخطار السنة كلها إلى مثل ذلك الاوان ، رواها محمد بن أبي قرة في كتابه في عمل أول يوم من شهر رمضان ، عن العالم صلوات الله عليه أنه قال : من صلى عند دخول شهر رمضان ركعتين تطوعا قرء في أوليها أم الكتاب وإنا فتحنا لك فتحا مبينا ، و [ في ] الأخرى ما أحب ، دفع

--> ( 1 ) كتاب الاقبال : 86 - 87 . ( 2 ) راجع هذا الجزء ص 133 ، نقله عن الدروع الواقية مرسلا عن الإمام الجواد عليه السلام .