العلامة المجلسي

352

بحار الأنوار

والقبيح ، ودع المراء ، وأذى الخادم ، وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك يوم فطرك . ورأيت في أصل من كتب أصحابنا قال : وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الكذبة ليفطر الصيام ، والنظرة بعد النظرة ، والظلم كله قليله وكثيره . ومن كتاب علي بن عبد الواحد النهدي رحمه الله باسناده إلى عثمان بن عيسى عن محمد بن عجلان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ليس الصيام من الطعام والشراب أن لا يأكل الانسان ولا يشرب ، فقط ، ولكن إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك وبطنك وفرجك ، واحفظ يدك وفرجك وأكثر السكوت إلا من خير ، وارفق بخادمك . ومن كتاب النهدي باسناده إلى أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيسر ما افترض الله على الصائم في صيامه ترك الطعام والشراب . أقول : فانظر قول النبي صلى الله عليه وآله : إن أيسر واجبات الصوم ترك المطعوم والمشروب ورأيت أهمه ترك ذلك ، ففارقت سبيل علام الغيوب . أقول : والاخبار كثيرة في هذه الباب ، فينبغي لذوي الألباب حيث قد عرفوا أن صوم الجوارح وصونها عن السيئات من جملة المهمات ، أن يراعوا جوارحهم مراعاة الراعي الشفيق على رعيته ، وأن يحفظوها من كل ما يفطرها ويخرجها من قبول عبادته ، وإلا فليعلم كل من كان عارفا بشروط كمال الصيام ، ورضي لنفسه بالاهمال أنه مستخف بصومه ، ومخاطر بما يتعقب فيه من الأعمال ، وليكن على خاطره أن سقم الغفلة والذنوب يطوف حول أعماله ، ويحاول أن يحول بينه وبين مالك إقباله ، فيمسي في صيامه في كثير من الأوقات ، وقلبه قد أفطر في الجنايات [ الجهالات ] والغفلات ، ولسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة أو بمعونة على ظلم أو تعمد إثم ، وبما لا يليق بالمراقبات ، وعينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحل عليه أو بالغفلة عن مراعاة المنعم الذي يتواصل إحسانه إليه ، وسمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الاصغاء إليه ، ويده قد أفطرت باستعمالها فيما لم يخلق لأجله ، وقدمه