العلامة المجلسي
316
بحار الأنوار
ثم إذ خلقتني يا رب في [ حر ] الثرى لم ترض لي يا إلهي بنعمة دون أن أحييتني ، ورزقتني من أنواع المعاش ، وصنوف الرياش ، بمنك العظيم ، وإحسانك القديم إلى ، حتى أتممت على جميع النعم ، لم يمنعك جهلي وجرأتي عليك أن دللتني إلى ما يقربني منك ، ووفقتني لما يزلفني لديك ، إن دعوتك أجبتني ، وإن سئلتك أعطيتني ، وإن أطعتك شكرتني ، وإن شكرتك زدتني ، وإن عصيتك سترتني كل ذلك إكمالا لنعمك علي وإحسانك إلى . فسبحانك سبحان من مبدئ حميد ( 1 ) مجيد ، تقدست أسماؤك ، وعظمت آلاؤك ، فأي نعمك يا مولاي ويا إلهي احصي عددها أو ذكرها ، أم أي عطائك أقوم بها شكرا ، وهي يا رب أكثر من أن يحصى العادون ، أو يبلغ علما بها الحافظون ثم ما فرقت وذرأت عني من الهم والغم والضر ( 2 ) والضراء أكثر ما ظهر لي من العافية والسراء . وأنا أشهدك يا إلهي بحقيقة إيماني ، وعقد عزمات معرفتي ، وخالص صريح توحيدي ، وباطن مكنون ضميري ، وعلائق مجاري نور بصري ، وأسارير صفحة جبيني ، وما ضمت عليه شفتاي وحركات لفظ لساني ، ومسارب صماخ سمعي ، ومنابت أضراسي ، ومساغ مطعمي ومشربي ، وحمالة أم رأسي ، وبلوغ حبائل عنقي ، وما اشتمل عليه تامور صدري ، وحمل حبائل وتيني ، ونياط حجاب قلبي ، وأفلاذ حواشي كبدي ، وما حواه شراسيف أضلاعي ، وحقاف مفاصلي ، وأطراف أناملي وقبض شراسيف عواملي ، ولحمي ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخي وعروقي وجميع جوارحي وجوانحي ، وما انتسج على ذلك أيام رضاعي ، وما أقلت الأرض مني في نومي ويقظتي وسكوني وحركاتي وحركات ركوعي وسجودي لو حاولت واجتهدت مدى الاعمار والأحقاف لو عمرتها أو أؤدي بعض شكر واحدة من أنعمك ، فما استطعت ذلك إلا بمنك الموجب به على شكرا آنفا جديدا أو
--> ( 1 ) سيد خ ل . ( 2 ) والشر خ ل .