العلامة المجلسي
315
بحار الأنوار
الذي ليس لفضله دافع ، ولا لعطائه مانع ، ولا كصنعه صنع صانع ، وهو الجواد الواسع ، فطر أجناس البدائع ، وأتقن بحكمته الصنائع ، لا يخفى عليه الطلائع ولا يضيع عنده الودائع ، والمجزي لكل صانع ، والرازق لكل مانع ، وراحم كل ضارع ، منزل المنافع ، والكتاب الجامع ، بالنور الساطع ، الذي هو للدعوات سامع ، وللمكرمات رافع ، وللجبابرة قامع ، لا إله غيره ، ولا شئ بعده ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، اللطيف الخبير على كل شئ قدير . اللهم إني أرغب إليك ، وأشهد لك مقرا بأنك ربي ، وإليك مردي ، ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا ، خلقتني وأنا من التراب ، وأسكنتني وأنا من الأصلاب آمنا لريب المنون ، واختلاف الدهر ، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية ، والقرون الخالية ، لم تخرجني بلطفك لي وإحسانك إلى في دولة أئمة الكفر ، الذين نقضوا عهدك ، وكذبوا رسلك لكنك أخرجتني رأفة منك ، وتحننا على للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني وعليه أنشأتني من قبل ذلك رأفة بي ، بجميل صنعك ، وسوابغ نعمتك ( 1 ) . ابتدعت خلقي من مني يمنى ، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث ، بين لحم وجلد ودم ، لم تشهرني بخلقي ، ولم تجعل لي شيئا من أمري ، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا ، وحفظتني في المهد طفلا صبيا ، ورزقتني من الغذاء لبنا مريئا ، وعطفت على قلوب الحواضن ، وكفلتني بالأمهات الرحائم ، وكلأتني من طوارق الحدثان وسلمتني من الزيادة والنقصان ، فتعاليت ربنا يا أرحم الراحمين . حتى إذا استهللت بالكلام ، أتممت على بالانعام ، وربيتني متزائدا في كل عام ، حتى إذا أكملت فطرتي ، واعتدلت قوتي أوجبت على حجتك ، بأن ألهمتني معرفتك وروعتني بعجائب رحمتك . وأيقظتني بما ذرأت في سمائك وأرضك في بدائع خلقك ، ونبهتني لشكرك وذكرك ، وأوجبت طاعتك وعبادتك ، وفهمتني ما جاءت به رسلك ، ومننت على بجميع ذلك بعونك ولطفك .
--> ( 1 ) نعمك خ ل .