العلامة المجلسي

229

بحار الأنوار

يسئلك أن ترضى عنه فمن له غيرك ، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض إلهي اغفر لي ولا تعذبني ، وتوحيدك في قلبي وما إخالك تفعل عني ولئن فعلت مع قوم طال ما أبغضناهم فيك ، فبالمكنون من أسمائك وما وارته الحجب من بهائك اغفر لهذا النفس الهلوعة ، ولهذا القلب الجزوع ، الذي لا يصبر على حر الشمس فكيف بحر نارك يا عظيم يا رحيم . إلهي إن لم تفعل بي ما أريد ، فصبرني على ما تريد ، إلهي كيف أفرح وقد عصيتك ، وكيف أحزن وقد عرفتك ، وكيف أدعوك وأنا عاص ، وكيف لا أدعوك وأنت كريم ، إلهي إن كنت غير مستأهل لمعروفك فأنت أهل الفضل على والكريم ليس يقع كل معروف على من يستحق ، إلهي إن نفسي قائمة بين يديك قد أظلها حسن توكلي عليك ، يا من لا تخفى عليه خافية ، اغفر لي ما خفي على الناس من عملي وخطيئتي . إلهي سترت على ذنوبا في الدنيا كنت أنا إلى سترها في القيامة أحوج ، إلهي لا تظهر خطيئتي ، ولا تفضحني على رؤس الاشهاد من العالمين ، إلهي بجودك بسطت أملى فيك ، وبشكرك اقبل عملي ، وبشرني بلقائك عند اقتراب أجلي ، إلهي نفسي تبشرني أنك تغفر لي ، وكيف تطيب نفسي بأنك تعذبني وأنت تغفر لي بلطفك سيئاتي . إلهي إذا شهد الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتمجيدك ، ودلني القرآن على فواضل جودك ، وشفع لي محمد خير عبادك ، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعدك ، إلهي ارحم غربتي في الدنيا ، ومصرعي عند الموت ، ووحدتي في القبر ومقامي بين يديك ، اللهم إني أحب طاعتك وإن قصرت عنها ، وأكره معصيتك وإن ركبتها ، اللهم فتفضل علي بالجنة ، وإن لم أكن من أهلها ، وخلصني من النار إنك بأمري قادر ، وإن كنت قد استوجبتها ، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ، ولا مبلغ عملي ، ولا مصيبتي في ديني ، ولا تسلط علي من لا يرحمني ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله رب العالمين .