العلامة المجلسي
113
بحار الأنوار
من طرق الاعتراف بلاهوتيته وصمدانيته وربانيته وفردانيته ، وسببا إلى المزيد من رحمته ، ومحجة للطالب من فضله ، وكمن في إبطان اللفظ حقيقة الاعتراف له بأنه المنعم على كل حمد باللفظ ، وإن عظم . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة نزعت عن إخلاص المطوي ونطق اللسان بها عبارة عن صدق خفي أنه الخالق البدئ المصور له الأسماء الحسنى ليس كمثله شئ إذا كان الشئ من مشيته ، وكان لا يشبهه مكونه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله استخلصه في القدم على سائر الأمم ، على علم منه به ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وائتمنه آمرا وناهيا عنه ، أقامه في ساير عالمه في الأداء ومقامه ، إذ كان لا يدركه الابصار ، ولا تحويه خواطر الأفكار ، ولا تمثله غوامض الظن في الاسرار ، لا إله إلا هو الملك الجبار قرن الاعتراف بنبوته بالاعتراف بلاهوتيته واختصه من تكرمته بما لم يلحقه فيه أحد من بريته ، فهلهل ذلك بخاصته وخلته ، إذ لا يختص من يشوبه التغيير ، ولا يخالل ( 1 ) من يلحقه التظنين ، وأمر بالصلاة عليه مزيدا في تكرمته ، وتطريقا للداعي إلى إجابته ، فصلى الله عليه وكرم وشرف وعظم مزيدا لا يلحقه التنفيد ، ولا ينقطع على التأبيد . وإن الله تعالى اختص لنفسه بعد نبيه صلى الله عليه وآله من بريته خاصة علاهم بتعليته وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالارشاد عليه ، لقرن قرن وزمن زمن . أنشأهم في القدم قبل كل مذروء ومبروء ، أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها بشكره وتمجيده ، وجعلها الحجج له على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية ، واستنطق بها الخرسان بأنواع اللغات ، بخوعا ( 2 ) له بأنه فاطر الأرضين والسماوات ، وأشهدهم خلقه ، وولاهم ما شاء من أمره جعلهم
--> ( 1 ) يخالله أي يصادقه ويتخذه خليلا ، وفى الأصل ونسخة الكمباني يحالك . ( 2 ) بخع له بخوعا : أقر له اقرار مذعن بالغ جهده في الاذعان به .