الفيض الكاشاني
45
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
ثمّ قال : يا أبا حنيفة إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللّه ولم تأت به الآثار والسنة كيف تصنع ؟ فقال : أصلحك اللّه أقيس وأعمل فيه برأيي ، قال : يا أبا حنيفة ( إنّ ) « 201 » أول من قاس إبليس الملعون قاس على ربنا تبارك وتعالى فقال : « أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » « 202 » فسكت أبو حنيفة . فقال : يا أبا حنيفة أيّما أرجس البول أو الجنابة ؟ فقال : البول . قال : فما بال الناس يغتسلون من الجنابة ولا يغتسلون من البول ؟ فسكت . فقال : يا أبا حنيفة أيّما أفضل الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة . قال : فما بال الحائض تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ فسكت . قال : يا أبا حنيفة أخبرني عن رجل كانت له أم ولد وله منها ابنة وكانت له حرة لا تلد فزارت الصبية بنت أم الولد أباها ، فقام الرّجل بعد فراغه من صلاة الفجر ، فواقع أهله التي لا تلد وخرج إلى الحمّام فأرادت الحرّة أن تكيد أم الولد وابنتها عند الرّجل فقامت إليها بحرارة ذلك الماء فوقعت عليها وهي نائمة ، فعالجتها كما يعالج الرجل المرأة فعلقت ، أي شيء عندك فيها ؟ قال : لا واللّه ما عندي فيها شيء . فقال : يا أبا حنيفة أخبرني عن رجل كانت له جارية فزوّجها من مملوك له وغاب المملوك ، فولد له من أهله مولود وولد للمملوك مولود من أم ولد له فسقط البيت على الجاريتين ومات المولى ، من الوارث ؟ فقال : جعلت فداك لا واللّه ما عندي فيها شيء . فقال أبو حنيفة : أصلحك اللّه إنّ عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنّك تأمرهم بالبراءة من فلان وفلان وفلان فقال : ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا معاذ اللّه . فقال أصلحك اللّه إنّهم يعظّمون الأمر فيهما ، قال : فما تأمرني ؟ قال : تكتب إليهم ، قال : بما ذا ؟ قال : تسألهم الكفّ عنهما ، قال : لا يطيعوني ، قال : بلى أصلحك اللّه إذا كنت أنت الكاتب وأنا الرّسول أطاعوني . قال : يا أبا حنيفة أبيت إلّا جهلا كم بيني وبين الكوفة من الفراسخ ؟ قال أصلحك اللّه ما لا يحصى . فقال : كم بيني وبينك ؟ قال : لا شيء . قال : أنت دخلت عليّ في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرات فلم آذن لك فجلست بغير إذني خلافا عليّ كيف يطيعونى
--> ( 201 ) كذا زيادة في بعض النسخ . ( 202 ) الأعراف 7 : 12 .