الفيض الكاشاني
32
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
من ترك ذلك أجمع ، ثمّ لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله ، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّنكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون على عقله ، أو يكون مع عقله على هواه ، وكيف محبّته للرئاسات الباطلة وزهده فيها . فانّ في النّاس من خسر الدّنيا والآخرة يترك الدّنيا للدّنيا ، ويرى انّ لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتّى إذا قيل له اتّق اللّه اخذته العزة بالاثم ، فحسبه جهنّم ولبئس المهاد ، فهو يخبط خبط عشواء يقوده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحلّ ما حرّم اللّه ، ويحرّم ما أحلّ اللّه لا يبالي بما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته « 112 » الّتي قد يتّقى من أجلها . فأولئك الّذين غضب اللّه عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا ، ولكن [ الرجل ] كلّ الرّجل ، نعم الرّجل ، الّذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه ، وقواه مبذولة في رضى اللّه ، يرى الذّل مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفذ ، وان كثير ما يلحقه من سرّائها إن اتّبع هواه يؤدّيه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرّجل فبه فتمسّكوا وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربّكم به فتوسّلوا ، فانّه لا تردّ له دعوة ولا تخيب له طلبه » « 113 » . بيان - ( تماوت ) أي أظهر من نفسه الضعف . ( فرويدا ) أي أمهل وتأنّ ولا تبادر إلى متابعته والانخداع عن أطواره . ( يختل الناس ) أي يخدعهم . ( اخذته العزّة بالإثم ) أي حملته الأنفة والحميّة على الاثم الّذي يؤمر باتقانه لجاجا . 9 - الاختصاص - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تجلسوا عند كلّ عالم [ يدعوكم ] « 114 » إلّا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس : من الشّك إلى اليقين ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن الرّياء إلى الإخلاص ، ومن العداوة إلى النصيحة ، ومن الرغبة إلى الزهد » « 115 » .
--> ( 112 ) في بعض النسخ من المصدر : « الرئاسة » . ( 113 ) تفسير العسكري : ص 53 ح 27 . ( 114 ) كذا في المصدر . ( 115 ) الاختصاص : ص 335 / حكم ومواعظ .