الفيض الكاشاني
316
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
ذلك كلّه . أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك أو ( ما ) تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك ؟ قال : بلى يا ابن رسول اللّه . قال : فذلك الموت هو ذلك الحمام وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيئاتك ، فإذا أنت وردت عليه وجاوزته فقد نجوت من كلّ همّ وغم وأذى ، ووصلت إلى كل سرور وفرح ، فسكن الرجل ونشط واستسلم وغمّض عين نفسه ومضى لسبيله » « 54 » . 11 - وعن الزكيّ عليه السّلام . سئل عن الموت ما هو ؟ فقال : « هو التصديق بما لا يكون . حدّثني أبي عليه السّلام عن أبيه عن الصادقين عليهم السّلام قال : إنّ المؤمن إذا مات لم يكن ميّتا فإن الميّت هو الكافر إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » « 55 » يعني المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن » « 56 » . بيان - أوّل عليه السّلام الموت بالجهل والكفر ، وذلك لأنّ الموت الحقيقي ليس إلّا التصديق بما ليس وانكار ما هو آيس قال اللّه تعالى : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » « 57 » . 12 - ومما ينسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * وأجسادهم قبل القبور قبور وإن امرأ لم يحي بالعلم ميّت * وليس له حتّى النشور نشور « 58 » وقال عليه السّلام : نقم بعلم ولا نبغي له بدلا * فالناس موتى وأهل العلم أحياء « 59 » 13 - العلل - عن الصّادق عليه السّلام سئل لأيّ علة إذا خرج الرّوح من الجسد وجدله مسا وحيث ركبت لم يعلم به ؟ قال : « لأنّه نما عليه البدن » « 60 » .
--> ( 54 ) معاني الأخبار : ص 276 / معنى الموت / ح 9 . ( 55 ) الروم : 19 . ( 56 ) معاني الأخبار : ص 276 / معنى الموت / ح 10 . ( 57 ) الأنعام : 122 . ( 58 ) ديوان الإمام علي عليه السلام : ص 128 قافية الراء - 131 . ( 59 ) نفس المصدر : ص 1 في فضل العلم ، في المصراع الأول كما في المصدر : « فقه بعلم ولا تطلب به بدلا » . ( 60 ) علل الشرائع : ج 1 / ص 309 / ب 261 / ح 1 .