الفيض الكاشاني
313
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
باب صفة الموت 1 - العيون - قيل للصّادق عليه السّلام صف لنا الموت قال : « للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشد . قيل : فانّ قوما يقولون إنّه أشدّ من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالأحجار ، وتدوير قطب الأرحية على « 40 » الأحداق ؟ قال : كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاني « 41 » تلك الشدائد فذلكم الّذي هو أشدّ من هذا إلّا من عذاب الآخرة فانّه أشدّ من عذاب الدّنيا . قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النزع فينطفي وهو يتحدّث ويضحك ويتكلّم وفي المؤمنين أيضا من يكون كذلك وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشدائد . فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه وما كان من شديده فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيا نظيفا مستحقا لثواب الأبد لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوفّى أجر حسناته في الدنيا ليرد الآخرة وليس له إلّا ما يوجب عليه العذاب « 42 » وما كان من شدة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب اللّه له بعد نفاد حسناته ذلكم بأنّ اللّه عدل لا يجور » « 43 » . 2 - المعاني - قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام صف لنا الموت . فقال : « على الخبير سقطتم ، هو أحد ثلاثة أمور ترد عليه : إمّا بشارة بنعيم الأبد ، وإمّا بشارة بعذاب الأبد ، وإمّا تحزين وتهويل وأمره مبهم لا يدري من أي الفرق هو ، فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشّر بنعيم الأبد ، وأمّا عدوّنا المخالف علينا فهو المبشّر بعذاب الأبد ، وأمّا المبهم أمره الّذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدري ما يؤول إليه حاله ، يأتيها الخبر مبهما مخوفا .
--> ( 40 ) في المصدر : « في الأصداق » . ( 41 ) في المصدر : « من يعاين » . ( 42 ) في المصدر : « عليه العقاب » . ( 43 ) لم أجده في العيون ، ووجدته في معاني الأخبار : ص 172 - 173 / ح 1 / باب معنى الموت وفي علل الشرائع : ج 1 / ص 298 / ب 235 / ح 2 . وجامع الأخبار : ص 167 / فصل 133 / في القبر .