الفيض الكاشاني

303

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

ثمّ إنّا لمّا قطعنا ذلك الماء الأبيض ، وصلنا إلى الجزيرة الخضراء لا زالت عامرة أهله ، ثمّ صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة ودخلنا البلد ، فرأيته محصّنا بقلاع وأبراج وأسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر ، ذات أنهار وأشجار مشتمله على أنواع الفواكه والأثمار المنوّعة ، وفيها أسواق كثيرة ، وحمامات عديدة وأكثر عماراتها برخام شفّاف وأهلها في أحسن الزّي والبهاء فاستطار قلبي سرورا لما رأيته . ثمّ مضى بي محمّد رفيقي بعد ما استرحنا في منزله إلى الجامع المعظّم ، فرأيت فيه جماعة كثيرة وفي وسطهم شخص جالس عليه من المهابة والسكينة والوقار ما لا أقدر ( أن ) أصفه ، والنّاس يخاطبونه بالسيّد شمس الدّين محمّد العالم ، ويقرءون عليه القرآن وافقه ، والعربية بأقسامها ، وأصول الدّين والفقه الذي يقرءونه عن صاحب الأمر عليه السّلام مسألة مسألة ، وقضية قضية وحكما حكما فلمّا مثلث بين يديه ، رحّب بي وأجلسني في القرب منه ، وأحفى السؤال عن تعبي في الطريق وعرّفنى أنّه تقدّم إليه كلّ أحوالي ، وأنّ الشيخ محمّد رفيقي إنّما جاء بي معه بأمر من السّيد شمس الدين العالم أطال اللّه بقاءه . ثم أمر لي بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد ، وقال لي : هذا يكون لك إذا أردت الخلوة والراحة ، فنهضت ومضيت إلى ذلك الموضع ، فاسترحت فيه إلى وقت العمر ، وإذا أنا بالموكّل بي قد أتى إليّ وقال : لا تبرح من مكانك حتّى يأتيك السّيد وأصحابه لأجل العشاء معك ، فقلت : سمعا وطاعة ، فما كان إلا قليل وإذا بالسيّد سلّمه اللّه قد أقبل ومعه أصحابه . فجلسوا ومدّت المائدة فأكلنا ونهضنا إلى المسجد مع السيّد لأجل صلاة المغرب والعشاء ، فلمّا فرغنا من الصلاتين ذهب السيّد إلى منزله ، ورجعت إلى مكاني وأقمت على هذه الحالة مدة ثمانية عشر يوما ونحن في صحبته أطال اللّه بقاءه ، فأوّل جمعة صليتها معهم رأيت السيد سلّمه اللّه صلّى الجمعة ركعتين فريضة واجبة . فلمّا انقضت الصلاة قلت : يا سيّدى قد رأيتكم صلّيتم الجمعة ركعتين فريضة واجبه ؟ قال : نعم لأنّ شروطها المعلومة قد حضرت فوجبت ، فقلت في نفسي : ربما كان الإمام