الفيض الكاشاني

302

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

يكون في البحر طير أبيض ؟ فقالوا لي : لا فهل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب التي تأتي إلينا في كلّ سنة من بلاد أولاد الإمام عليه السّلام . فما كان إلّا قليل حتّى قدمت تلك المراكب ، وعلى قولهم إنّ مجيئها كان في غير الميعاد ، فقدم مركب كبير وتبعه آخر وآخر حتّى كملت سبعا ، فصعد من المركب الكبير شيخ مربوع القامة ، بهيّ المنظر ، حسن الزيّ ودخل المسجد فتوضّأ وضوء الكامل على الوجه المنقول عن أئمة الهدى عليهم السّلام ، وصلّى الظهرين ، فلمّا فرغ من صلاته التفت نحوي مسلّما عليّ فرددت عليه السّلام . فقال : ما اسمك وأظنّ أنّ اسمك عليّ ؟ قلت : صدقت فحادثنى بأنس محادثة من يعرفني ، فقال : ما اسم أبيك ويوشك أن يكون فاضلا ؟ قلت : نعم ، ولم أكن أشكّ في أنّه قد كان في صحبتنا من دمشق الشّام إلى مصر فقلت : أيّها الشيخ ما أعرفك بي وبأبى ؟ هل كنت معنا حيث سافرنا من دمشق إلى مصر ؟ فقال : لا ، قلت : ولا من مصر إلى الأندلس ؟ قال : لا ومولاي صاحب الأمر ، قلت له : ومن أين تعرفني باسمي واسم أبى ؟ قال : اعلم أنّه قد تقدّم إليّ . وصفك ، وأصلك ، ومعرفة اسمك وشخصك وهيئتك واسم أبيك رحمه اللّه ، وأنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء . فسررت بذلك قد ذكرت ولي عندهم اسم ، وكان من عادته أنّه لا يقيم عندهم إلّا ثلاثة أيّام فأقام أسبوعا وأوصل الميرة إلى أصحابها المقرّرة لهم ، فلمّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرّر لهم ، عزم على السفر ، وحملني معه ، وسرنا في البحر ، فلمّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر إليه . فقال لي الشيخ واسمه محمّد : ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء ؟ فقلت له : إنّي أراه على غير لون ماء البحر ، فقال لي : هذا هو البحر الأبيض ، وتلك الجزيرة الخضراء ، وهذا الماء مستدير حولها مثل السّور من أي الجهات أتيته وجدته ، وبحكمة اللّه تعالى إنّ مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت وإن كانت محكمة ببركة مولانا وإمامنا صاحب الأمر عليه السّلام فاستعملته وشربت منه ، فإذا هو كماء الفرات .