الفيض الكاشاني
301
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّها ولو كره المشركون . فقالوا لي : لم تنفعك هاتان الشهادتان إلّا لحقن دمك في دار الدّنيا ، لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنّة بغير حساب ؟ فقلت : وما تلك الشهادة الأخرى ؟ اهدوني إليها يرحمكم اللّه . فقال لي إمامهم : الشهادة الثالثة أن تشهد أنّ أمير المؤمنين ، ويعسوب المتقين ، وقائد الغرّ المحجّلين عليّ بن أبي طالب والأئمة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول اللّه وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة ، قد أوجب اللّه عزّ وجلّ طاعتهم على عباده ، وجعلهم أولياء أمره ونهيه ، وحججا على خلقه في أرضه ، وأمناء لبريّته ، لأنّ الصادق الأمين محمّدا رسول ربّ العالمين صلّى اللّه عليه وآله أخبرهم عن اللّه تعالى مشافهة من نداء اللّه عزّ وجلّ له صلّى اللّه عليه وآله في ليلة معراجه صلّى اللّه عليه وآله إلى السّماوات السبع ، وقد صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى ، وسمّاهم له واحدا بعد واحد ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين . فلمّا سمعت مقالتهم هذه حمدت اللّه سبحانه على ذلك ، وحصل عندي أكمل السرور ، وذهب عنّي تعب الطريق من الفرح ، وعرّفتهم أني على مذهبهم ، فتوجّهوا إليّ توجّه إشفاق ، وعيّنوا لي مكانا في زوايا المسجد ، وما زالوا يتعاهدوني بالعزّة والإكرام مدّة إقامتي عندهم ، وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهارا ، فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم فإنّي لا أرى لهم أرضا مزروعة ، فقال : تأتي إليهم ميرتهم من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض ، من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السّلام . فقلت له : كم تأتيكم ميرتكم في السنة مرة ؟ فقال : مرّتين ، وقد أتت مرّة وبقي الأخرى . فقلت : كم بقي حتّى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر ، فتأثّرت لطول المدة ، ومكثت عندهم أربعين يوما ادعوا اللّه ليلا ونهارا بتعجيل مجيئها ، وأنا عندهم في غاية الإعزاز والإكرام ، ففي آخر من يوم الأربعين ضاق صدري لطول المدّة فخرجت إلى شاطئ البحر ، أنظر إلى جهة المغرب الّتي ذكروا أهل البلد أنّ ميرتهم تأتي إليهم مت تلك الجهة . فرأيت شبحا من بعيد يتحرّك ، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم : هل