الفيض الكاشاني
208
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
بيان - وله صلوات اللّه عليه خطبة بليغة في هذا المعنى تسمّى بالشقشقية أوردها السيد رضى الدّين طاب ثراه في كتاب نهج البلاغة من أرادها فليطالعها ثمة . « 243 » وقال السيّد ابن طاوس رحمه اللّه : ومما يزيل بعض التعجّب من ضلال أكثر هذه الأمة عن الصواب وغلبة الباطل على الحقّ في ظاهر الأسباب إن هذه سنّة ماضية في الأمم الخالية . فإن آدم عليه السّلام كان له في دنياه ولدان قابيل وهابيل ، فغلب قابيل المبطل هابيل المحقّ ، وبقيت أمة شيث عليه السّلام ومن بعده في تقية وفي مقام مغلوبين بالظالمين إلى أن جاءت نبوة نوح عليه السلام فلم يزالوا عليه مستظهرين وله معاندين إلى أن أهلكهم اللّه عزّ وجلّ بالغرق الشامل والهلاك الهائل . وكذا جرى لصالح عليه السّلام مع أمته ولهود عليه السّلام مع أمته وللوط عليه السّلام مع أمته ولإبراهيم عليه السلام مع نمرود ولموسى عليه السّلام مع فرعون ولأمة عيسى عليه السّلام حتى أخرجه اللّه منهم وأصلا إلى السّماء وما انقادوا لأحد من الأنبياء إلّا بالقهر وأنواع البلاء وما استقام أمرهم مع داود عليه السّلام إلّا بأمور للآراء . وما استقام أمرهم مع سليمان عليه السّلام إلّا بمعونة الجن والشياطين وطاعة الطير وغيرها وتسخير الهواء وما استقاموا لذي القرنين إلّا بالقتل الذريع ، وسفك الدّماء فأي أمة استقامت بالسّلامة والعافية حتّى تستقيم هذه الأمّة بطاعة اللّه وطاعة الأئمة الهادية وجعلت آخر الأمم ونبيّها آخر الأنبياء فكيف كان يتيها الاستيصال لها بالفناء وبمثل الّذي جرى مع الأمم الهالكة مع الأنبياء عليهم السّلام « 244 » . أقول : وذلك لأن نظر أكثر بني آدم مقصور على العاجل المحسوس وعليه مجبولون وبعمارة الدّنيا مولعون وهم عن الآخرة يعمهون . آخر كتاب الفتن والحمد للّه أوّلا وآخرا .
--> ( 243 ) راجع نهج البلاغة : الخطبة رقم 3 . ( 244 ) كشف المحجة : ص 75 الفصل 97 .