الفيض الكاشاني
207
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
فمن عسى أن يكون الهادي إلّا الّذي دعاكم إلى الحقّ وقادكم إلى الهدى ؟ خذوا ( فخذوا ) « 237 » للحرب أهبتها ، وأعدّوا لها عدّتها ، فقد شبّت وأوقدت نارها ، وتجرّد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويغزوا عباد اللّه . ألا إنّه ليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء أولى بالحقّ من أهل البرّ والإخبات في طاعة ربّهم ومناصحة إمامهم . إنّي واللّه لو لقيتهم وحدي وهم أهل الأرض ما استوحشت منهم ولا باليت ، ولكن أسف يريبني ( يرينى ) « 238 » وجزع يعتريني من أن يلي هذه الأمة فجّارها وسفهاؤها ، فيتخذون مال اللّه دولا وكتاب اللّه دغلا والفاسقين حزبا ، والصالحين حربا ، وأيم اللّه لولا ذلك ما أكثرت تأنيبكم وتحريصكم ، ولتركتكم إذا أبيتم حتى ألقاهم متى حمّ لي لقاؤهم . فو اللّه إنّي لعلى الحقّ ، وإنّي للشهادة لمحبّ ، وإنّي إلى لقاء اللّه ربّي لمشتاق ، ولحسن ثوابه منتظر ( لمنتظر ) « 239 » إنّي نافرتكم فانفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللّه ، فلا تثاقلوا في الأرض فتغمّوا بالذّل ، وتقرّوا بالخسف ، ويكون نصيبكم الأخسر ، إنّ أخا الحرب اليقظان الأرق ، إن نام لم ينم عينه . ومن ضعف أوذي ( أودى ) « 240 » ومن كره الجهاد في سبيل اللّه كان المغبون المهين . إنّي لكم اليوم على ما كنت عليه أمس ، ولستم لي على ما كنتم عليه ، من تكونوا ناصريه آخذ بالسهم الأخيب . واللّه لو نصرتم اللّه لنصركم وثبّت أقدامكم إنّه حقّ على اللّه أن ينصر من نصره ، ويخذل من خذله ، أترون الغلبة لمن صبر بغير نص ؟ وقد يكون الصبر حسنا ( جبنا ) « 241 » يكون حمية ، وإنّما الصبر بالنصر ، والورود بالصّدر ، والبرق بالمطر ، اللّهم اجمعنا وإيّاهم على الهدى ، وزهّدنا وإياهم في الدّنيا ، واجعل الآخرة خيرا لنا من الأولى . » « 242 » .
--> ( 237 ) كذا في نسخة . ( 238 ) كذا في نسخة . ( 239 ) كذا في نسخة . ( 240 ) كذا في نسخة . ( 241 ) كذا في نسخة من المصدر . ( 242 ) كشف المحجة ص : 173 - 189 الفصل 155 . عن كتاب الرسائل والمجلسي في كتاب الفتن والمحن من البحار ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 35 . وهكذا رواه العلم الهدى في كتابه معادن الحكم في مكاتيب الأئمة ( ع ) ج 1 ص 33 - 54 .