الفيض الكاشاني

199

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

« يا ابن أبي طالب لك ولاء أمّتي فإن ولّوك ، في عافية وأجمعوا عليك بالرّضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم ، وما هم فيه ، فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا » . فنظرت فإذا ليس لي وافد ولا معي مساعد ، إلّا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، عمّي حمزة ، وأخي جعفر لم أبايع كرها « 188 » ، ولكنّني بكيت « 189 » برجلين حديثي عهد بالاسلام : العباس ، وعقيل . فضننت بأهل بيتي الهلاك ، فأقضيت « 190 » عيني على القذى ، وتجرّعت ريقى على الشجى وصبرت على أمر من العلقم ، وألم للقلب من حرّ الشفار . وأمّا أمر عثمان فكأنّه علم من « القرون الأولى ، علمها عند ربّي في كتاب لا يضل ربّي ولا ينسى » خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر . واللّه ما أمرت ولا نهيت ، ولو أني أمرت كنت قاتلا ، ولو أنّي نهيت كنت ناصرا ، وكان الأمر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفي فيه الخبر ، غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول : هو خذله من أنا خير منه ، ولا يستطيع من خذله أن يقول : نصره من هو خير منّي ، وأنا جامع أمره : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع . واللّه يحكم بينكم وبينه . واللّه ما يلزمني في عثمان تهمة . ما كنت إلّا رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتي ، فلمّا قتلتموه أتيتموني تبايعوني ، فأبيت عليكم ، وأبيتم عليّ ، فقبضت « 191 » يدي وبسطتموها ، وبسطتها فمددتموها . ثمّ تداككتم علي تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتى ظننت أنّكم قاتلي ، وإنّ بعضكم قاتل بعض ، حتّى انقطعت النعل ، وسقط الرّداء ، ووطئ الضعيف . وبلغ من سرور النّاس بيعتهم إيّاى أن حمل إليها الصغير « 192 » وهدج إليها الكبير ، وتحامل إليها « 193 » العليل وحسرت لها الكعاب .

--> ( 188 ) - في نسخة من المصدر : « مكرها » . ( 189 ) - في نسخة من المصدر : « منيت » . ( 190 ) - في نسخة من المصدر : « فأغضيت » . ( 191 ) - في نسخة من المصدر : « قبضت » . ( 192 ) - في النهج : « أن ابتهج بها الصغير » . ( 193 ) - في النهج : « نحوها العليل » .