الفيض الكاشاني

196

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

ثمّ ركب دابّته وأتى حوران وأقام في عيّان ( حتى هلك ) « 175 » ولم يبايع . وقام فروة بن عمر والأنصاري ، وكان يقود مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فرسين ، ويصرم ألف وسق من تمر فيتصدّق به على المساكين ، فنادى : يا معشر قريش ، أخبروني هل فيكم رجل تحلّ له الخلافة وفيه ما في علي ؟ فقال قيس بن مخزمة الزّهري : ليس فينا من فيه ما في عليّ . فقال له : صدقت ، فهل في عليّ ما ليس في أحد منكم ؟ قال : فما يصدّكم عنه ؟ قال : إجماع الناس على أبى بكر . قال : أما واللّه لئن أصبتم سنّتكم لقد أخطأتم سنّة نبيّكم ، لو جعلتموها في أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم . فولّي أبو بكر ، فقارب واقتصد ، فصحبته مناصحا ، وأطعته فيما أطاع اللّه فيه جاهدا ، حتى إذا احتضر . قلت في نفسي : ليس يعدل بهذا الأمر عنّي ، ولولا خاصة بينه وبين عمر ، وأمر كان رضياه « 176 » بينهما لظننت أنّه لا يعدله عنّي وقد سمع قول النّبي صلى اللّه عليه وآله لبريدة الأسلمي حين بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن وقال : « إذا افترقتما فكلّ واحد منكما على حياله ، وإذا اجتمعتما فعليّ عليكم جميعا » فأغرنا وأصبنا « 177 » سبيا فيهم خولة بنت جعفر جار الصّفا ، وإنّما سميّت جار الصفا ، لحسنها ، فأخذت الحنفية خولة ، واغتنمها خالد منّي ، فبعث بريدة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله محرّشا عليّ فأخبره بما كان من أخذي خولة . فقال : يا بريدة حظّه في الخمس أكثر ممّا أخذ ، إنّه وليّكم بعدي ، سمعها أبو بكر وعمر وهذا بريدة حيّ لم يمت ، فهل بعد هذا مقال لقائل ؟ فبايع عمر دون المشورة ، وكان مرضيّ السيرة من النّاس عندهم ، حتّى إذا احتضر قلت في نفس : ليس يعدل بهذا الأمر عنّي ، للّذي قد رأى منّي في المواطن وسمع من الرسول فجعلني سادس سنة ، وأمر صهيبا أن يصلّى بالناس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاريّ فقال له : كن في خمسين رجلا من قومك ، فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة ، فالعجب من خلاف القوم « 178 » ، إذ زعموا أنّ

--> ( 175 ) - كذا في نسخة والأصح أنه قد سقط في نسختنا . ( 176 ) - في نسخة : « ربصاه » وفي كشف المحجة والبحار : « رضياه » وفي الأصل ربضاه . ( 177 ) - في نسخة من المصدر : « وأصفينا » . ( 178 ) - في كشف الحجة : « من اختلاف القوم » .