الفيض الكاشاني
190
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
2 - وعن جندب بن عبد اللّه - قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد بويع لعثمان بن عفّان ، فوجدته مطرقا كئيبا ، فقلت له : ما أصابك جعلت فداك من قومك ؟ فقال : صبر جميل ، فقلت : سبحان اللّه إنك لصبور ؟ قال : فأصنع ما ذا ؟ . قلت : تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك ، وتخبرهم أنّك أولى بالنّبي صلى اللّه عليه وآله ، وبالفضل والسابقة وتسألهم النصرة على هؤلاء المتظاهرين عليك فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك ما أحببت ، وإن أبوا قاتلتهم فإن ظهرت عليهم فهو سلطان اللّه الّذي أتاه نبيّه صلى اللّه عليه وآله ، وأنت « 142 » أولى به منهم وإن قتلت في طلبه ، قتلت إن شاء اللّه شهيدا وكنت أولى بالعذر عند اللّه لأنّك أحقّ بميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : [ أتراه ] « 143 » يا جندب كان يبايعني عشرة من مائة ؟ فقلت : أرجو ذلك . فقال : لكنّي لا أرجو ولا من كلّ مائة اثنان وسأخبرك من أين ذاك ، إنّما ينظر الناس إلى قريش وإن قريشا تقول : إنّ آل محمد يرون لهم فضلا على ساير قريش وإنهم أولياء هذا الأمر دون غيرهم من قريش وإنهم إن ولّوه لم يخرج منهم هذا السلطان إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولوه بينهم ولا واللّه لا يدفع هذا السلطان قريش أبدا طائعين . قال فقلت : له أفلا أرجع فأخبر الناس مقالتك هذه وأدعوهم إلى نصرك ؟ فقال : يا جندب ليس ذا زمان ذاك قال جندب : فرجعت بعد ذلك إلى العراق فكنت كلّما ذكرت من فضل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب شيئا زبروني ونهروني حتّى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة ، فبعث إليّ فحبسني حتّى كلّم فيّ ، فخلّى سبيلي » « 144 » . 3 - القمّي - عن الكاظم عليه السلام قال : جاء العباس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : انطلق « 145 » يبايع لك الناس فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « أو تراهم فاعلين ؟ قال :
--> ( 142 ) - في المصدر : « كنت » . ( 143 ) - كذا في المصدر والأصح سقط من هذه النسخة . ( 144 ) - أمالي الطوسي : ج 1 / ص 239 / الجزء التاسع . ( 145 ) - في المصدر : « انطلق بنا نبايع لك » .