الفيض الكاشاني

188

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

عليه البيّنة فاقتلوهم « 136 » على التهمة والظّنة والشبهة تحت كلّ حجر ، حتّى لو كان الرجل يسقط منه كلمة ضربت عنقه ، وحتّى كان الرّجل يرمى بالكفر والزندقة قد كان يعظّم ويكرم « 137 » ولا يتعرّض له بمكروه . والرّجل من الشيعة ، لا يأمن على نفسها في بلد من البلدان لا سيّما الكوفة والبصرة ، حتّى لو أنّ أحدا منهم أراد أن يلقي سرّا إلى من يثق به لأتاه في بيته فيخاف خادمه ومملوكه ، فلا يحدّثه إلّا بعد أن يأخذ عليه الأيمان المغلّظه ليتمكّن عليه . ثمّ لا يزداد الأمر إلّا شدة ، حتّى كثر وظهرت أحاديثهم المغلّظة الكاذبة ، ونشأ عليه الصبيان يتعلّمون ذلك . وكان أشدّ الناس في ذلك القراءون المراءون المتصنّعون ، الّذين يظهرون الخشوع والورع ، فكذبوا وانتحلوا الأحاديث وولدوها ، فيحظون بذلك عند الولاة والقضاة ويدنون مجالستهم « 138 » ويصيبون بذلك الأموال والقطائع والمنازل . حتّى صارت أحاديثهم ورواياتهم عندهم حقّا وصدقا فرووها ، وقبلوها ، وتعلّموها ، وعلّموها ، وأحبّوا عليها وأبغضوا من ردّها أو شكّ فيها ، فاجتمعت على ذلك جماعتهم ، وصارت في أيدي المتنسّكين والمتديّنين منهم الّذين لا يستحلّون الافتعال لمثلها ، فقبلوها وهم يرون أنّها حقّ ، ولو علموا بطلانها وتيقّنوا أنّها مفتعلة لأعرضوا عن روايتها ولم يدينوا بها ، ولم يبغضوا من خالفها ، وصار الحقّ في ذلك الزّمان عندهم باطلا ، والباطل حقا ، والكذب صدقا ، والصدق كذبا . فلمّا مات الحسن بن عليّ عليهما السّلام ازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق للّه ولي إلّا خائف على نفسه ، أو مقتول ، أو طريد ، أو شريد ، فلمّا كان قبل موت معاوية بسنتين حجّ الحسين بن عليّ عليهما السّلام وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن عبّاس معه وقد جمع الحسين بن عليّ عليهما السّلام بني هاشم ، رجالهم ونساءهم ، ومواليهم ، من شيعتهم ، من حجّ منهم ومن لم يحجّ ومن بالأمصار ممّن يعرفونه وأهل بيته .

--> ( 136 ) - في المصدر : « فاقتلوه » . ( 137 ) - في المصدر : « يكرم ويعظّم » . ( 138 ) - في المصدر : « مجالسهم » .