الفيض الكاشاني

180

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

قال الرّاوي : والمسجد يومئذ غاصّ بالنّاس نظر بعضهم إلى بعض كالخجال وقالوا : صدقت يا أمير المؤمنين . فقال عمر : ما لك يا أبا الحسن لك بأهل بيتك أسوة ؟ فقال عليه السّلام : اسألوهم . قال : فابتدر القوم من بني هاشم وقالوا واللّه ما بيعتنا لكم بحجة على عليّ بن أبي طالب ومعاذ اللّه أن نقول إنا نوازيه « 112 » في السبق إلى الإسلام والهجرة عن الأوطان والجهاد في سبيل اللّه والمحل من رسول اللّه والوصيّة إليه والوارثة والعلم الغزير الذي استودعه . فقال عمر : يا أبا الحسن لست بمتروك ، حتّى تبايع طائعا أو مكرها . فقال علي عليه السّلام : اجلب جلبا لك شطره أشدد له اليوم ليردّها عليك غدا واللّه لا أقبل منك ولا أحفل بمقالتك ولا أبايع أبدا فقال أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ما نشدد عليك غدا واللّه لا أقبل منك ولا أحفل بمقالتك ولا أبايع أبدا فقال أبو بكر : مهلا يا أبا الحسن ما نشدد عليك ولا نكرهك . فقام أبو عبيدة الجرّاح فقال : يا ابن العمّ لسنا ندفع قرابتك ، ولا سابقتك ولا شجاعتك ولا زهدك ولا نصرك لدين اللّه وأنت أولى بهذا الأمر من غيرك ولكنّك حدث السّن وأبو بكر شيخ كبير من مشايخ قومك « 113 » وهو أحمل لثقل هذا الأمر منك وقد مضى الأمر بما فيه ، فاسمع وأطع فإن عمّرك اللّه سلّمنا هذا الأمر أليك ولا يختلف عليك فيه اثنان وأنت به خليق وله حقيق ولا تبعث الفتنة قبل أوانها ، فقد عرفت ما في صدور الناس من الضغائن عليك لقتل من قتلت من عشائرهم فلا يدعك هذا الأمر أبدا . فقال عليّ عليه السّلام : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، ثمّ استعبر وبكى وقام إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فانكب عليه يبكي على ما لحقه من الأسف والأذى وهو يقول ما أسرع ما فقدتك يا أخي وابن عمّي يا رسول اللّه ثمّ قال لا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم . فلمّا استتم الأمر لأبي بكر صعد المنبر خطيبا فقام إليه من الصحابة اثنا عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الأنصار وأمّا المهاجرون ، فخالد بن سعيد بن العاص الأموي ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمّار بن ياسر ، وأبو عبيدة الأسلمي .

--> ( 112 ) في نسخة : « نساويه » . ( 113 ) في نسخة : « قومه » .