الفيض الكاشاني

173

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

استعظموا ذلك ، فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونحّى أبا بكر عن المحراب وصلّى بالناس جالسا وبلال يسمع الناس التكبير حتّى أكمل رسول اللّه صلاته . ثمّ التفت فلم ير أبا بكر فقال : « أيّها النّاس ألا تعجبوا من أبي قحافة وأصحابه أنفذتهم تحت يد أسامة إلى الوجه الذي وجهتم له ، فرجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ألا وإن اللّه أركسهم فيها . عرّجوا بي إلى المنبر ، فقام وهو منهوك حتّى أجلسوه على أدنى مرقاة منه . فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال : « ألا أيّها النّاس إنّى مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم لن تضلّوا بعدي ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا على الحوض ، فتمسّكوا بهما ولا تتقدموا أهل بيتي فتمزّقوا ولا تتأخروا عنهم فتزهقوا وأوفوا بعهدي ولا تنكثوا بيعتي التي بايعتموني عليها ، اللّهم إنّي قد بلّغت ما أمرتني ونصحت لهم ما استطعت وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب » « 89 » . ثمّ قام ودخل حجرته ، ثمّ إنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث من استدعى له أبا بكر وعمر ومن كان بالمسجد ، فقال : لهم ألم آمركم أن تنفذوا جيش أسامة ؟ فقال أبو بكر : بلى يا رسول اللّه قال : فلم تأخّرتم عن أمري ، فقال أبو بكر : قد خرجت ثمّ جئت لأجدّد بك عهدا وقال عمر : إنّي لم أخرج لأنّي لم أحب أن أسأل عنك الركبان . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أنفذوا جيش أسامة يكرّرها ثلاثا لعن اللّه من تأخّر عنه » ثمّ أغمي عليه لعظم ما لحقه من التعب والأسف على من تأخّر عن أمره ، فبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه وولده ، ثمّ أفاق ونظر إليهم وقال : ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي ، ثمّ أغمي عليه ، فقام بعض من حض ليأتي بالدّواة والبياض ، فقال له عمر : ارجع فان النّبي ليهجر . ثمّ تلاوموا بينهم ، فقال بعضهم : أطيعوا رسول اللّه ، فأتوا بالدواة والكتف ، وقال بعضهم : أطيعوا عمر وقال آخرون : إنا للّه وإنّا إليه راجعون . لقد شققنا من مخالفتنا لرسول اللّه ، فلمّا أفاق النّبي صلّى اللّه عليه وآله قال له بعض من حضر ألا نأتيك بالدواة والكتف يا رسول اللّه ؟

--> ( 89 ) الحديث فيه اختلاف يسير مع المطبوع .