الفيض الكاشاني
مقدمة ذ
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
النوادر ومكانها في عالم الحديث ونجد بين تلك العناوين عنوان « النوادر » وهو عنوان كثيرا ما رأيناه وسمعنا به ، فما ذا يعني هذا العنوان ؟ لقد واجه المؤلّفون - بعد تدوين وتبويب وتصنيف الأحاديث والروايات - روايات وأحاديث لا تدخل بحسب مفادها ومضامينها تحت باب من الأبواب المعهودة ، وهي في نفس الوقت لا تبلغ من الكثرة بحيث يعقد لها باب خاص ومستقلّ . ولهذا عمد المؤلّفون والمحدّثون إلى عقد باب في آخر كلّ كتاب من كتبهم الحديثيّة باسم « باب النوادر » أو « النادر من الباب » . وربما قام بعض العلماء بجمع هذه الأحاديث النادرة في كتاب واحد - أو بعبارة أخرى - في مجموعات حديثية مستقلّة على غرار ما فعل العلماء في عالم الرجال والتاريخ اسموها : النوادر . يقول المحقق المعاصر الشيخ آغا بزرگ الطهراني في هذا الصعيد : « النوادر عنوان عام لنوع من مؤلّفات الأصحاب في القرون الأربعة الأولى للهجرة كان يجمع فيها الأحاديث غير المشهورة ، أو الّتي تشتمل على أحكام غير متداولة ، أو استثنائية ومستدركة لغيرها . وللمعنى الاصطلاحي المقصود لدى علماء القرن الخامس ( كالمفيد والنجاشي والطوسي ) ومن قبلهم من كلمة « النوادر » غموض كغموض معنى كلمتي « الأصل » و « النسخة » لقد استعمل الطوسي كلمة « الأصل » أكثر من النجاشي ، فكثير ممّا أسماه الطوسي « أصلا » سمّاه النجاشي « كتابا » وقليل ما يتّفق عكس ذلك ، كما في « أصل أيّوب ابن الحر » حيث سمّاه النجاشي « أصلا » والطوسي سمّاه « كتابا » . ولعله من غلط النّساخ أيضا . هذا والأمر في كلمة « النوادر » على عكس ذلك ، فكثير مما سمّاه النجاشي « النوادر » سمّاه الطوسي « كتابا » وقليل ما يتّفق غيره كما في « نوادر الحسن بن أيّوب » فالّذي اتّفق الطوسي والنجاشي على تسميته « النوادر » قليل ، وأقل من ذلك ما اتّفقا على تسميته « أصلا » . واستطرد