الفيض الكاشاني
140
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
ويبقى الجلد ، لا تأكله الأرض ولا يبليه التّراب ولا يزداد كلّما تنشر الأجدّة غير أنّه يكون محفوظا مستورا ، فيأتي وحي بعلم ما كان وما يكون أليك وتمليه إلى ابن عمّك وليكتب ويمدّ من تلك الدوات . فمضى صلّى اللّه عليه وآله حتّى انتهى إلى الجبل ، ففعل ما أمره ، فصادف ما وصف له ربّه ، فلما ابتدأ في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والرّوح الأمين وعدّة من الملائكة لا يحصي عددهم إلّا اللّه ومن حضر ذلك المجلس . ثمّ وضع عليّ عليه السّلام الجلد يديه وجاءته الدواة والمداد أخضر كهيئة البقل وأشدّ خضرة وأنور . ثمّ نزل الوحي على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل يملي على عليّ عليه السّلام ويكتب عليّ أنّه يصف كلّ زمان وما فيه ويخبره بالظهر والبطن ، وخبّره بكلّ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وفسّر له أشياء لا يعلم تأويلها إلّا اللّه والراسخون في العلم ، وخبّره بالكائنين من أولياء اللّه من ذريته أبدا إلى يوم القيامة ، فأخبره بكلّ عدوّ يكون لهم في كلّ زمان من الأزمنة ، حتّى فهم ذلك كلّه وكتبه . ثمّ أخبره بأمر ما يحدث عليه وعليهم من بعده فسأله عنها فقال : الصّبر الصّبر وأوصى إلينا بالصّبر وأوصى إلى أشياعهم بالصّبر والتسليم ، حتّى يخرج الفرج وأخبره بأشراط أوانه وأشراط تولّده وعلامات تكون في ملك بني هاشم فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلّها وصار الوصيّ إذا أفضى إليه الأمر تكلّم بالعجب » « 123 » . بيان - ( الجفرة ) من أولاد الشاة ما عظم واستكرش أو بلغ أربعة أشهر . كذا في القاموس . و ( الجدّة ) الطراوة . 2 - وعن الصّادق عليه السّلام : « ويحكم أتدرون ما الجفر انّما هو جلد شاة ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة فيها خطّ عليّ عليه السّلام واملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من فلق فيه ما من شيء يحتاج إليه إلّا وهو فيه حتّى أرش الخدش » « 124 » . 3 - وعن أم سلمة قالت : أعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتابا فقال :
--> ( 123 ) بصائر الدرجات : 526 / 18 / 6 . ومختصر البصائر : 57 . ( 124 ) البصائر : 175 / 14 / 12 .