الفيض الكاشاني

90

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

ولا يستكثرون للّه الكثير ، ولا يدلّون عليه بالأعمال ، فهم إذا رأيتهم مهيّمون مروّعون ، خائفون ، مشفقون ، وجلون . فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين ألم تعلموا أنّ أعلم النّاس بالضرر أسكتهم عنه ، وأنّ أجهل النّاس بالضّرر أنطقهم فيه » « 204 » . بيان - « لا يدلّون من أدلّهم عليه » أي أوثق بمحبته فأفرط عليه . 2 - العيّاشي - عن الباقر عليه السّلام : « انّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل تصف ربّنا نزد له حبّا وبه معرفة ، فغضب وخطب الناس فقال : فيما قال : يا عبد اللّه فما دلّك عليك القرآن من صفته وتقدّمك فيه الرّسول من معرفته ، فأتمّ به واستضئ بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلّفك الشيطان عليه ممّا ليس في الكتاب فرضه ولا في سنة الرّسول وأئمة الهداة أثره فكل علمه إلى اللّه ، ولا تقدر عظمة اللّه على قدر عقلك فتكون من الهالكين . واعلم يا عبد اللّه انّ الرّاسخين في العلم هم الذين أغناهم اللّه عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب اقرارا بجهل ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا آمنّا به كلّ من عند ربّنا ، وقد مدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما وسمّى تركهم التعمق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا » « 205 » . بيان - من أراد صدر هذه الخطبة فليطلبه من نهج البلاغة « 206 » . 3 - وعنه عليه السّلام ، في قوله تعالى : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا » « 207 » قال : « الكلام في اللّه والجدال في القرآن فأعرض عنهم حتّى يخوضوا ( في حديث غيره ) « 208 » قال : منهم القصّاص » « 209 » .

--> ( 204 ) تفسير العسكري : ص 635 ح 371 . ( 205 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 163 ح 5 من سورة آل عمران . والصافي : ج 1 ص 248 . ( 206 ) نهج البلاغة : خطبة 91 المعروف بخطبة الأشباح . ( 207 ) الانعام 6 : 68 . ( 208 ) عن أبي عبد اللّه الصادق ( ع ) كما في المصدر نفسه . « منه القصّاص » . ( 209 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 312 ح 31 والصافي : ج 1 ص 523 .