الفيض الكاشاني

77

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

الكتابة دليلان على أنّ إلهيّته لطيفة « 85 » خافية لا تدرك بالحواسّ ولا تقع في لسان واصف ، ولا اذن سامع ، لانّ تفسير الإله هو الّذي أله الخلق عن درك ماهيّته وكيفيّته بحسّ أو بوهم . لا بل هو مبدع الأوهام وخالق الحواس ، وإنّما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أنّ اللّه تعالى أظهر ربوبيّته في إبداع الخلق وتركيب أرواحهم اللّطيفة في أجسادهم الكثيفة ، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أنّ لام الصمد لا يتبيّن ولا يدخل في حاسة من حواسّه « 86 » الخمس ، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي ولطف ، فمتى تفكّر العبد في ماهيّة البارئ وكيفيّته أله فيه وتحيّر ولم تحط فكرته بشيء يتصوّر له لأنّه عزّ وجلّ خالق الصور ، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنّه عزّ وجلّ خالقهم ومركّب أرواحهم في أجسادهم . وأمّا الصّاد : فدليل على أنّه عزّ وجلّ صادق وقوله صدق وكلامه صدق ودعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق ووعد بالصدق دار الصدق . وأمّا الميم : فدليل على ملكه وأنّه الملك الحقّ لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه . وأمّا الدّال : فدليل على دوام ملكه وأنّه عزّ وجلّ دائم تعالى عن الكون والزّوال بل هو اللّه عزّ وجلّ مكوّن « 87 » الكائنات الّذي كان بتكوينه كلّ كائن . ثمّ قال عليه السّلام : لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللّه عزّ وجلّ حملة لنشرت التوحيد والإسلام والإيمان والدّين والشرائع من الصّمد ، وكيف لي بذلك ولم يجد جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام حملة لعلمه حتّى كان يتنفّس الصّعداء ويقول على المنبر : « سلوني قبل أن تفقدوني فإن بين الجوانح منّي علما جمّا ، هاه هاه ألا لا أجد من يحمله ، ألا وإنّي عليكم من اللّه الحجّة البالغة فلا تتولّوا قوما غضب اللّه عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور » . ثمّ قال الباقر عليه السّلام : الحمد للّه الّذي منّ علينا ووفّقنا لعبادة « 88 » ، الأحد الصّمد

--> ( 85 ) - في المصدر : « بلطفه » . ( 86 ) - في المصدر : « الحواس » . ( 87 ) - في المصدر : « يكون » . ( 88 ) - في المصدر : « لعبادته » خلاف النسخ المختلف الموجود من المصدر .