الفيض الكاشاني

69

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

خدّا ووجها ، ويلقى بالطّاعة إليه « 30 » سلما وضعفا ، ويعطى له القياد رهبة وخوفا ، فالطير مسخّرة لأمره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى قوائمها على النّدى واليبس قدر أقواتها وأحصى أجناسها ، فهذا غراب ، وهذا عقاب ، وهذا حمام ، وهذا نعام دعا كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثّقال فاهطل ديمها ، وعدد قسمها ، فبلّ الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها » « 31 » . 10 - الإمام - في تفسير قوله : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً » « 32 » الآية : « جعلها ملائمة لطبائعكم موافقة لأجسادكم لكم يجعلها شديدة الحمى والحرارة ، فتحرقكم ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدّع هاماتكم ، ولا شديدة النّتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللّين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم وأبنيتكم ، ودفن موتاكم ولكنّه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون وتتماسك عليها أبدانكم ، وجعل فيها من اللّين ما تنقاد به لحرثكم وقبوركم وكثير من منافعكم ، فلذلك جعل الأرض فراشا لكم . ثمّ قال : « وَالسَّماءَ بِناءً » « 33 » يعني سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم . ثمّ قال : « وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » « 34 » يعني المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم وتلالكم وهضابكم وأوهادكم ، ثم فرّقه رذاذا ووابلا وهطلا وطلّا لتنشفه أرضكم ولم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة ، فتفسد أراضيكم وأشجاركم وزروعكم وثماركم . ثمّ قال : « فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » « 35 » يعني مما يخرجه من الأرض رزقا لكم ، فلا تجعلوا اللّه أندادا أشباها وأمثالا من الأصنام الّتي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تقدر

--> ( 30 ) في المصدر : « له » . ( 31 ) الاحتجاج : ج 1 ص 305 ، من خطبته ( ع ) في التوحيد . ( 32 ) البقرة 2 : 22 . ( 33 ) البقرة 2 : 22 . ( 34 ) البقرة 2 : 22 . ( 35 ) البقرة 2 : 22 .