محمد حسين بن قارياغدي
22
البضاعة المزجاة
عنها . أو اجعلوه شعاراً وعلامة لسلامتها وخلوصها . وقيل : يحتمل أن يكون معناه : اجعلوا قلوبكم شاعرة غير غافلة من خوفه . « 1 » قال الفيروزآبادي : الشعار ، ككتاب : جلّ الفرس ، والعلامة في الحرب والسفر - ويفتح - وما تحت الدثار من اللباس ، وهو ما يلي شعر الجسد ، ويفتح . وأشعَرَهُ غيره : ألبسَهُ إيّاه . وأشعر الهمُّ قلبي : لزِق به . وكلّ ما ألزقته بشيء ، أشعرته به . والقوم : نادوا بشعارهم ، أو جعلوا لأنفسهم شِعاراً . والبدنة : أعلمها . « 2 » وقوله : ( كما قد خوّفكم من شديد العقاب ) أي كما لزمكم أن تذكروا ما قد خوّفكم . وقوله : ( فإنّه من خاف شيئاً حذره ) ؛ بكسر الذال من الحِذر - بالكسر وبالتحريك - وهو الاحتراز . وقيل : الجملة تعليل للأمر بإشعار الخوف « 3 » . ولا يخفى بُعده ، بل الظاهر أنّه بيان لكيفيّة تذكّر التخويف من شديد العقاب وعلامته ، وإرشاد لسلوك طريقته . ( ولا تكونوا من الغافلين ) عن عذاب اللَّه وموجباته . ( المائلين إلى زهرة الدُّنيا ) . في القاموس : « الزهرة ، ويحرّك : النبات ونَوره . ومن الدنيا : بهجتها ونضارتها وحسنها » . « 4 » وقوله : ( الذين مكروا السيّئات ) صفة أخرى للغافلين . ويحتمل أن يكون مبتدأ ، وما بعده خبره . وعلى التقديرين ، قوله : ( فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول ) استشهاد لسوء خاتمة المكر السيّء . « أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ » . الاستفهام للإنكار والتوبيخ . قال بعض المفسّرين : أي المكرات السيّئات ، وهم الذين احتالوا لهلاك الأنبياء ، أو الذين مكروا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وراموا صدَّ أصحابه عن الإيمان .
--> ( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 410 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 59 ( شعر ) . ( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 171 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 43 ( زهر ) مع التلخيص .