المولى خليل القزويني

210

الشافي في شرح الكافي

بأنّ الشيء سيوجد غير العلم بوجوده حين يوجد ، ويزول الأوّل بالثاني وذلك لتغاير المعلومين ، وكذا العلم بأنّ الشيء وجد قبل ذلك غير العلم بوجوده حين وجد ، ويزول الثاني بالأوّل ، فالعلم بالشيء بأنّه سيقع بعد عشر سنين غير العلم بأنّه سيقع بعد خمس سنين مثلًا ، ويلزم من ذلك أن يكون اللَّه تعالى منتقلًا أزلًا وأبداً من علمٍ إلى آخر ، وقس على ذلك الانتقالَ من سمعٍ إلى سمع ، ومن بصرٍ إلى بصر ، ومن قدرةٍ إلى قدرة . ويمكن أن يكون توهّم السائل مخصوصاً بالعلم ، فإنّ هذا التوهّم في غيره بعيد جدّاً . ( قَالَ : فَقَالَ : تَعَالَى اللَّهُ « 1 » ) . حاصله أنّ العلم بأنّ الشيء سيقع عين « 2 » العلم بوقوعه حين يقع ، وكذا السمع والبصر والقدرة . والدليل عليه أنّ زوال علم لا يمكن إلّابالجهل بما علمه بذلك العلم ، واللَّه يتعالى عن ذلك ، وكذا زوال سمع وبصر وقدرة إنّما يكون بصمّ وعمى وعجز تقابلها ، وأمّا الانتقال في حصص العلم - مثلًا - المختلفةِ باختلاف أمرٍ خارجٌ عن العلم والمعلوم ، كالأزمنة الغير المتناهية ، فهذا غير متنازع فيه . ( إِنَّ الْحَرَكَةَ ) أي انتقال اللَّه من صفة إلى صفة ( صِفَةٌ ) ؛ بالتنوين . ( مُحْدَثَةٌ ) ؛ بصيغة اسم المفعول من باب الإفعال ، مرفوعٌ نعت « صفة » . ( بِالْفَعْلِ « 3 » ) . بفتح الفاء وسكون المهملة مصدر باب منع ؛ أي بالتأثير . وهذا إشارة إلى أنّه يمتنع أن يكون القديم موجوداً بتأثير مؤثّر ضرورةً ، فالزنادقة والأشاعرة القائلون بتعدّد القدماء مكابرون لمقتضى عقولهم لشُبه واهية ، ومعارضات وهميّة . وإلى هذا أشير فيما رواه ابن بابويه في توحيده في باب مجلس الرِّضا عليه السلام مع سليمان المروزي إلى آخره ، حيث قال : ثمّ قال الرضا عليه السلام : « يا سليمان ، أسألك مسألة » قال : سَلْ جعلت فداك ، قال : « أخبرني عنك وعن أصحابك يكلِّمون « 4 » الناس بما يفقهون ويعرفون ، أو بما لا يفقهون ولا يعرفون ؟ » قال : بل بما يفقهون ويعلمون ، قال الرضا عليه السلام : « فالذي يعلم الناس أنّ المريد غير الإرادة ، وأنّ المريد قبل الإرادة ، وأنّ الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل

--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : + / « عن ذلك » . ( 2 ) . في « ج » : « حين » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « بالفِعل » بكسر الفاء . ( 4 ) . في المصدر : « تكلّمون » .