المولى خليل القزويني
170
الشافي في شرح الكافي
لمقتضى العقل ، وذلك كما تمسّكت المجسّمة بنحو قوله تعالى : « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 1 » . قال الزركشي من الأشاعرة في شرح جمع الجوامع : وفي الصحيحين في حديث الرؤية « فيأتيهم اللَّه في صورة لا يعرفونها فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : نعوذ باللَّه منك هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا ، فإذا جاء ربّنا عرفناه ، فيأتيهم اللَّه تعالى في صورته التي يعرفونها ، فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : أنت ربّنا فيتبعونه » . « 2 » قال الأئمّة : المعنى أنّهم يرون اللَّه على ما كانوا يعتقدونه من الصفات التي هو عليها من تنزيهه وتقديسه . وفي حديث آخر : وكيف يعرفونه ؟ قال : « إنّه لا شبيه له » . انتهى . « 3 » يا لهذا التأويل ، سبحانه وتعالى عمّا يصفون ، يجيء في كلام هشام ما يشبه أن يكون شرحاً آخر غير ما ذكرنا لمثل هذا الحديث . الخامس : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ) على بني اميّة بدون إذن الأئمّة عليهم السلام . ( فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، أَيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُ ؟ قَالَ : اللَّهَ تَعَالى . « 4 » قَالَ : رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : بَلْ ) ؛ إضراب عن الرؤية . ( لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ ) أي بدون قصد مجاز . ( وَلكِنْ ) . استدراكٌ لعدم مشاهدة الأبصار . ( رَأَتْهُ الْقُلُوبُ ) أي آمنت به ( بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ ) ؛ جمع حقيقة ، وهي الراية تكون في العسكر علامةً لهم ، والمراد هنا علامات صحّة الإيمان موافقاً لما مضى في « كتاب العقل » في أوّل « باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب » وهو آخر الأبواب من قوله : « إنّ على كلّ حقٍّ حقيقةً » ، وما يجيء في « كتاب
--> ( 1 ) . الفجر ( 89 ) : 22 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 2 - 5 كتاب الرقاق ؛ وج 8 ، ص 179 كتاب التوحيد ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 113 ، باب معرفة طريق الرؤية . ( 3 ) . انظر شرح مسلم للنووي ، ج 3 ، ص 19 . ( 4 ) . في « ج » : - / « تعالى » .