المولى خليل القزويني
168
الشافي في شرح الكافي
الخمس الظاهرة مع تصرّف ينسبه الفلاسفة إلى حواسَّ خمسٍ باطنةٍ ، « 1 » وبعضها بلا واسطتهما ، كانكشاف الإنسان عند نفسه . وهذه الأنواع كما أنّها ممتاز بعضُها عن بعض باعتبار امتياز الآلة وعدم الآلة ، وباعتبار امتياز بعض الآلات عن بعض يمتاز أيضاً باعتبار نفس ذلك الانكشاف ؛ مثلًا الانكشاف الحاصل لها لا بآلة ممتازٌ عمّا لها فيه آلةٌ ، والانكشاف الحاصل لها بآلة البصر مثلًا ممتاز عن الانكشاف الحاصل لها بآلة اللمس . والمراد بالرؤية هنا الانكشاف المخصوص بدون اعتبار الآلة المخصوصة ، وإن كان لم يحصل لنا في الدنيا إلّابها . فمذهب الأشاعرة أنّ هذا النوع من الانكشاف يجوز تعلّقه بكلّ موجود ، فيجوز رؤية نحو الحرارة والأصوات والروائح والطعوم ، ويصحّ أن يَرى أعمى صين بقّةَ أندلس ، ويرى صوت طيرانها وريحها وطعمها ومزاجها ، فقالوا : يجوز لنا أن نرى اللَّه ، ونرى علمه وقدرته وسائر صفاته ، كلّ ذلك بخرق العادة . « 2 » ( وَكَانَ ذلِكَ التَّشْبِيهَ ) . هذا إلى آخره بيان للدليل العقلي على امتناع أن يرى اللَّه أحد ، وهو معطوف على قوله : « كان في ذلك الاشتباه » . وقوله : « ذلك » بالمعجمة على لفظ اسم الإشارة ، إشارةٌ إلى الدليل العقلي ، وهو الذي سأل السائل عنه أوّلًا ، وهو اسم « كان » وخبرها « التشبيه » . وإنّما أخّر عليه السلام بيان الدليل لأنّ الأولى في ترتيب البحث « 3 » تقديم تحرير محلّ النزاع على بيان الدليل على الحقّ ؛ يعني وكان الدليل تشبيه دليل امتناع الرؤية عقلًا بدليل امتناع السمع واللمس والذوق والشمّ عقلًا . بيان ذلك : أنّا نقول للقائل بجواز الرؤية على سبيل خرق العادة : هل تجوّز أنت أن
--> ( 1 ) . حكاه العلّامة في كشف المراد ( تحقيق الآملي ) ، ص 295 ، عن الأوائل . ( 2 ) . حكاه عن الأشاعرة في المواقف ، ج 3 ، ص 199 ؛ شرح المواقف ، ج 8 ، ص 138 . ( 3 ) . في « ج » : « المبحث » .