المولى خليل القزويني
154
الشافي في شرح الكافي
إدراكنا ذاته بأنّ من يعجز عن إحساس مرتبة من كيفيّةٍ لجسماني إلّابخرق العادة يستحيل أن يدرك ما ليس بجسماني ولو بخرق العادة ، وذكر الشمس للمناسبة باعتبار أنّها نورٌ جسماني ، واللَّه تعالى نور غير جسماني ، فلو استدلّ عليه بأنّ الجسم الصغير إذا بعد بُعداً مفرِطاً لا يمكنك إحساسه ، فكيف يمكن أن تدرِك اللَّه كان تماماً . « 1 » ويمكن أن يُقال : ليس المقصود الاستدلال على بطلان مدّعى الخصم ، بل المقصود ما هو المتعارف بعد إبطال مدّعى شخص بالبرهان العقلي أو النقلي من التعجّب من دعواه ، وبيان أنّه ليس هذا موضع التوهّم ، فإنّ دواعي الغلط منتفية هنا ، فإنّ الجهل المركّب ودعوى الأمر العظيم إنّما يتوهّم فيما كان المباشر عظيماً ، فيتوهّم منه أنّه يقدر على كذا ، أو يكون قادراً على أشياء صعبة لم يعجز عنها ، فيتوهّم منه أنّه يقدر على كذا أيضاً ، وليس ما نحن فيه كذلك . وهذا كأن يدّعي مريض أنّه إن صحّ لقدر على رفع الجبل ، فتقول له بعد إبطال مدّعاه : إنّك تموت ضعفاً ، وتريد أن ترفع الجبل ؟ فإن كنت صادقاً فارفع هذا الكوز ؛ تعني بذلك أنّ دواعي هذا الجهل المركّب - أي توهّم رفع الجبل - منتفية حين المرض . وقوله : « فهو كما تقول » مماشاة ؛ فإنّ عدم صحّة الدليل لا يستلزم عدم المدلول . ويمكن أن يحمل الصدق على موافقة الاعتقاد لا على مطابقة نفس الأمر ، والمراد أنّ الدعوى هنا بدون اعتقاد . الحادي عشر : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنِ الْيَعْقُوبِيِّ « 2 » ) ؛ بفتح الخاتمة . ( عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى مَوْلى آلِ سَامٍ ) ؛ بالمهملة والألف والميم المخفّفة بطن من لؤي بن غالب . « 3 »
--> ( 1 ) . في حاشية « أ » : « جواب فلو استدلّ » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « البعقوبي » بالباء . ( 3 ) . رجال ابن داود ، ص 127 ، الترجمة 933 .