المولى خليل القزويني

132

الشافي في شرح الكافي

العالم حادثاً - كما زعمتم - فمتى كان الربّ ؟ ( فَقَالَ ) أمير المؤمنين عليه السلام في جوابه خمس جمل : الأولى : ( كَانَ بِلَا كَيْنُونِيَّةٍ ) . « كان » تامّة ، والكينون بفتح الكاف وسكون الخاتمة ونونين بينهما واو : الكائن الحادث ، أصله الكيَّنون بفتح الخاتمة وتشديدها ، فيعلول من الكون ، كالديموم من الدوام ، بدليل أنّه لولا ذلك لقيل : كونون ودوموم ، لأنّهما من الواوي ، وأيضاً لم يثبت في كلامهم فعلول بالفتح ، وأضيف إليه هنا ياء مشدّدة للنسبة ، ثمّ تاء للمصدريّة ، كما في الديموميّة ، وكما في الكيفوفيّة والأينونيّة . وقد مضيا في ثالث الأوّل ، « 1 » والمشهور في كتب اللغة « كينونة » و « ديمومة » بدون الياء المشدّدة ؛ « 2 » أي بلا حدوث . وهذا إشارة إلى نفي اللزوم الذي توهّمه السائل . الثانية : ( كَانَ بِلَا كَيْفَ ، « 3 » كَانَ ) . « كان » في الموضعين تامّة ، و « كيف » مبنيّ على الفتح . والمراد أنّ أذهان الخلائق قاصرة عن إدراك أزله بلا أزليّة العالم ، كما يجيء في خامس الثاني والعشرين « 4 » من قوله عليه السلام : « أزله نهي « 5 » لمجاوِل الأفكار » . الثالثة : ( لَمْ يَزَلْ بِلَا كَمْ « 6 » وَبِلَا كَيْفَ « 7 » كَانَ ) ؛ « لم يزل » بفتح الزاي ناقصة خبرها الظرف . و « كم » بفتح الكاف وسكون الميم ، استفهاميّة استعملت فيما يُقال في جواب الاستفهام الحقيقي ، نحو : علمت أين زيد . و « كيف » مبنيّ على الفتح . و « كان » عاملُ كلٍّ مِن « كم » و « كيف » . فالمراد : بلا كم كان ، وبلا كيف كان . الرابعة : ( لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ ، هُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ وَلَا غَايَةٍ وَلَا مُنْتَهىً ) . « قبل » في المواضع الأربعة بفتح القاف وسكون الموحّدة ، وفي الأوّل والرابع بمعنى شرط حادث يتوقّف عليه صدور أوّل الحوادث عنه .

--> ( 1 ) . أي الحديث 3 من باب حدوث العالم وإثبات المحدث . ( 2 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2190 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 364 ( كون ) . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « كَيْفٍ » . ( 4 ) . أي الحديث 5 من باب جوامع التوحيد . ( 5 ) . في المصدر : « نهية » . ( 6 ) . في الكافي المطبوع : « كَمٍّ » . ( 7 ) . في الكافي المطبوع : « كَيْفٍ » .