المولى خليل القزويني

88

الشافي في شرح الكافي

( وَارْتَفَعَ فَوْقَ كُلِّ مَنْظَرٍ ) . الواو للعطف على « تعالى » أو للحال بتقدير « قد » ؛ والظرف متعلّق ب « ارتفع » . والمنْظَر - بفتح الميم وسكون النون وفتح المعجمة ومهملة - مصدر ميمي ، أي النظر ، وهو تأمّل الشيء بالقلب ، فالمعنى أنّه لا تدرك العقول كنه ذاته ولا شخصه ، كما يجيء في « باب إطلاق القول بأنّه تعالى شيء » من « كتاب التوحيد » . ويمكن أن يجعل المنظر بمعنى النظر بالعين ، أو اسم مكان منه ، أي ما نظرت إليه ، فالمراد أنّه غير مرئيّ بالعين . ( الَّذي لَابَدْءَ ) ؛ بفتح الموحّدة وسكون المهملة والهمز ، أي لا ابتداء ( لِأَوَّلِيَّتِهِ ، وَلَاغَايَةَ ) أي لا نهاية . ( لِأَزَلِيَّتِهِ ) الأزَل - بالتحريك - : الامتداد الغير المتناهي المنتزع من كائن لا أوّل له ، والأزلي : القديم ، والتاء لإفادة معنى المصدر ، أي القدم . وقيل : الأزل « 1 » القدم ، وهو أزلي ، وأصله « يزلي » منسوب إلى « لم يزل » ثمّ أبدلت الياء ألفاً للخفّة ، كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن : أزني . « 2 » انتهى . ( القَائِمُ ) أي الكائن الباقي ( قَبْلَ الْأَشْيَاءِ ، وَالدَّائِمُ الَّذِي بِهِ قِوَامُهَا ) ؛ بكسر القاف ، أي نظامها وبقاؤها . ( وَالْقَاهِرُ ) أي الغالب ( الَّذِي لَايَؤُودُهُ ) أي لا يثقله ( حِفْظُهَا ، وَالْقَادِرُ الَّذِي بِعَظَمَتِهِ تَفَرَّدَ ) ؛ بشدّ الراء المهملة ( بِالْمَلَكُوتِ ) ؛ بفتحتين مبالغة الملك بالضمّ ؛ أي لا يشاركه أحد في التكوين بمحض قول « كن » بلا حركة لتحريك آلة أو عضو . وفيه إشارة إلى إبطال تجرّد فاعل سوى اللَّه تعالى ، كما زعمته اليهود والفلاسفة في العقول العشرة « 3 » والنفوس الناطقة . « 4 »

--> ( 1 ) . في « أ » : « الأول » . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 328 ؛ الصحاح ، ج 4 ، ص 1622 ؛ تاج العروس ، ج 14 ، ص 16 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 14 ( أزل ) . ( 3 ) . نظرية العقول العشرة ، فرضها المشاؤون ؛ لتصحيح صدور الكثير من الواحد ، وهي مبتنية على وجود الأفلاك التسعة وكونها ذوات نفوس مريدة . ( 4 ) . تفصيل الكلام في النفوس الناطقة موكول إلى المواقف للإيجي ، ج 2 ، ص 675 .