المولى خليل القزويني
595
الشافي في شرح الكافي
ليوافق قوله : « وجوهكم » ؛ لوجوب إرادة الجميع فيه وليخالف ما خالفه بدخول الباء من قوله : « بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ » . إن قلت : فبِمَ تعلّقت « إلى » ؟ وما ظاهر الآية ؟ قلت : إمّا أن تتعلّق بانضمام مقدّر والظرف حينئذٍ مستقرّ حال مقيّدة عن « أيديكم » ، أو باغسلوا بتضمينه معنى الضمّ ، ونظائره كثيرة ، كقوله تعالى في سورة آل عمران حكايةً عن عيسى : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » « 1 » ، وفي سورة هود : « وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ » « 2 » ، وفي سورة النساء : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » « 3 » ، فظاهر الآية أنّ المرافق خارجة عن المراد باليد هنا ، وأنّه يجب غسل المرافق أصالة لا من باب المقدّمة ، وأنّه يجب ابتداء الغسل من المرافق ؛ لأنّ الضميمة تابعة لما تنضمّ إليه ، ألا ترى أنّ نصرة اللَّه مقدّمة على نصرة الرسول ، ولذا قال الحواريّون في جواب « 4 » عيسى : « نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ » « 5 » * وقد أساؤوا في هذا الجواب ، كما في « كتاب الروضة » في حديث نوح صلّى اللَّه عليه يوم القيامة « 6 » ، وأصل قوّة المخاطبين مقدّمة على ما زيد ، وأكل الرجل ماله مقدّم على أكله مال اليتامى ، ففيه نهي عمّا هو الواقع المتعارف بينهم ، وإن دلّ الدليل من الخارج على أنّ العكس أيضاً حرام بطريقٍ أولى ، وفائدة التقييد بقوله : « إلى أموالكم » تجويز أكلهم إيّاها في الجملة لا كسائر أموال أنفسهم ، كما في قوله تعالى : « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » « 7 » ، ونظيره التقييد في قوله في سورة النساء : « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » « 8 » ، وكقولهم : فلان وُلّي الكوفة إلى البصرة ، وفلان فعل كذا إلى ما فعله ، وقال امرؤ القيس :
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 52 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 52 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 2 . ( 4 ) . في « ج » : + / « حديث » . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 52 ؛ الصف ( 61 ) : 14 . ( 6 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 267 ، ح 392 . ( 7 ) . النساء ( 4 ) : 6 . ( 8 ) . النساء ( 4 ) : 10 .