المولى خليل القزويني
574
الشافي في شرح الكافي
ولا ينافي هذا وجوب العمل بالمجمع عليه في العبادات المحضة أيضاً إذا اتّفق النظر والتتبّع ، وحصَلَ العلم بأنّ أحدهما شاذّ والآخر مجمع عليه ، وكذا الكلام في نظائر هذا الترجيح مثل ما يجيء « 1 » من قوله : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة » . ( وَإِنَّمَا الْأُمُورُ ) . ذكر الواو هنا يشعر بأنّ هذا إلى قوله : « من حيث لا يعلم » استدلال آخر ، والمراد بالأمور ما يبلغنا عن الحجج المعصومين . ( ثَلَاثَةٌ : ) أي ثلاثة أقسام : ( أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ ) ؛ بالضمّ وبفتحتين مصدر رشد - كنصر وعلم - إذا اهتدى وكان على الطريق المفضي إلى المطلوب ؛ أي بيّن كونه صواباً جائز العمل به ، مثل ما اتّفقت الطائفة المحقّة على العمل بمثله في موضعه . ( فَيُتَّبَعُ ) ؛ بصيغة المجهول من باب الافتعال ، ولفظه خبر ، ومعناه الأمر بالاتّباع ، والضمير المستتر راجع إلى « أمر » . ( وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ ) . الغيّ بفتح المعجمة وتشديد الخاتمة : الضلالة ، وهي الخروج عن السبيل المفضي إلى المطلوب ، أي بيّن ضلاله وحظر العمل به ، مثل ما اتّفقت الطائفة المحقّة على رفضه ، كرواية الغلاة والمتّهمين بالكذب . « 2 » ( فَيُجْتَنَبُ ) ؛ بصيغة المجهول من باب الافتعال ، ولفظه خبر ، ومعناه الأمر بالاجتناب ، والضمير لأمر ؛ أي لا يعمل به . ( وَأَمْرٌ مُشْكِلٌ ) أي ليس بيّناً رشده ولا بيّناً غيّه ؛ مثل ما لم يعلم هل عملت الطائفة المحقّة بمثله في موضعه ، أم لا ؟ ومنه الخبر الشاذّ النادر إذا عارضه المجمع عليه فيجب طرحه والعمل بالمجمع عليه ؛ لأنّ الطائفة المحقّة اتّفقوا على العمل بمثله في موضعه . وهذا نظير ما ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في عدّة الأصول في فصل في ذكر
--> ( 1 ) . سيجيء في هذا الحديث بعد صفحات . ( 2 ) . في « د » : + / « لها » .