المولى خليل القزويني

570

الشافي في شرح الكافي

لفظ فتوى العالم ، أو معناه بشروط مذكورة في محلّها ؛ بخلاف الثاني . ومعنى القضاء الحقيقي قطع النزاع بين متنازعين في دَين أو ميراث أو نحوهما بإعمال حكم اللَّه تعالى الواقعي في حقّهما بنوع جبر وإلزام ، لا من حيث علم المحكوم عليه استحقاقَ المحكوم له ، وهذا القيد للاحتراز عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والفرق بين القضاء وبينهما أنّه يجوز لمن له الحقّ ترك الجبر على أداء الحقّ إذا لم يرض ببقاء الحقّ عند من عليه الحقّ في صورة الاستناد إلى القضاء ، بخلاف صورة الاستناد إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّه يجب عليه الجبر على أداء الحقّ وجوباً كفائيّاً بشروط مقرّرة في محلّها ، ومعنى القضاء الغير الحقيقي رواية فتوى عمّن يعلم الحكم الواقعي في حقّهما ليعملا بها ، والفرق بينه وبين الرواية المحضة ما مرّ . وإذا تقرّر هذه المعاني فليعلم أنّ المراد بالحكم في قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » الإفتاء الغير الحقيقي والقضاء الغير الحقيقي ، فإنّ الحقيقيّين لا يجوزان إلّالمن علم الحكم الواقعي ، وإلّا لكان قولًا على اللَّه بغير علم ، والعلم بالحكم الواقعي غير حاصل للرجل الجامع للأوصاف المذكورة في غير الشاذّ النادر من ضروريّات المذهب أو ما يجري مجراها . وليس بمراد بقرينة تجويز الاختلاف في الحكم بين جامعين للأوصاف المذكورة في قوله فيما بعد : و « اختلفا » إلى آخره ، ولا اختلاف بين عالمين في معلوميهما ، فلا يجوز للقاضي حينئذٍ ولا للمحكوم له من المتنازعين لجهل المسألة أن يأخذ ما حكم له جبراً من باب الاستناد إلى القضاء ، إنّما على المحكوم عليه منهما أن يعطيه بالرضا ، وإلّا لكان رادّاً على اللَّه وعلى حدّ الشرك باللَّه . إن قلت : هل يجوز حينئذٍ للقاضي أو للمحكوم له الجبر من باب الاستناد إلى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا من باب الاستناد إلى القضاء إذا علم القاضي أو المحكوم له أنّ المحكوم عليه عالم بالحكم الواصلي ، وجاهل بالحكم الواقعي ؟ قلت : هذه مسألة فروعيّة ، فإن لم يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر