المولى خليل القزويني
556
الشافي في شرح الكافي
بِالْجَوَابِ ، ثُمَّ يجِيئُهُ ) « 1 » ؛ مضارع « جاء » أي يجيء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من الوحي . ( بَعْدَ ذلِكَ مَا « 2 » يَنْسَخُ ذلِكَ الْجَوَابَ ) أي فيأتيه رجل آخر فيسأله عن المسألة ، فيجيبه فيها بجواب آخر . ( فَنَسَخَتِ الْأَحَادِيثُ بَعْضُهَا بَعْضاً ) أي فليس سبب اختلافهم تقيّة الرسول ولا كذبهم ، بل سببه النسخ . الرابع : ( عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ لِي : يَا زِيَادُ ، مَا تَقُولُ لَوْ أَفْتَيْنَا رَجُلًا مِمَّنْ يَتَوَلَّانَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّقِيَّةِ ؟ ) . « من » سببيّة ، أو تبعيضيّة ؛ أي لحضور المخالفين في مجلس الإفتاء ، أو خوفاً من إفشاء السرّ ، أو من أن يعمل بالحقّ فيؤذيه المخالفون ، أو يعلموا أنّه من جهتنا . والمقصود بالسؤال السؤال عن أنّ الرجل أيؤخذ به أم لا ؟ وذلك حين علم أو ظنّ الرجل أنّ الإفتاء من التقيّة . ( قَالَ : قُلْتُ لَهُ : أَنْتَ أَعْلَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، قَالَ : إِنْ أَخَذَ بِهِ ) أي عمل بذلك الإفتاء ( فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ) أي في الدنيا ( وَأَعْظَمُ أَجْراً ) أي في الآخرة ؛ لموافقته مفهوم قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 3 » ، فإنّ مفهومه وجوب العمل بما يقولون مطلقاً ، والمفضّل عليه هنا أخذ أصحاب الرسول بالإفتاء بشيء من غير تقيّة ، ووجهه أنّ وسوسة إبليس ومجاهدة النفس في المفضّل أكثر منها في المفضّل عليه ، ويحتمل أن يكون المفضّل عليه الترك ، فيكون من قبيل : أعلم من الجدار . الخامس : ( وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى ) أي بهذا السند عن أبي عبيد ، عن أبي جعفر عليه السلام بدل قوله : « إن أخذ به فهو » إلى آخره : ( إِنْ أَخَذَ بِهِ أُوجِرَ ) ؛ بصيغة المجهول من باب الإفعال ، يُقال : أجره أجراً - كنصر وضرب : إذا أعطاه اجرته ، وكذلك آجره إيجاراً ، وأمّا آجره
--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : « يُجيبه » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « بما » . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 43 .