المولى خليل القزويني

553

الشافي في شرح الكافي

( وَلَا أَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ ) ، هما في أفعال الأئمّة أُولي الأمر وحكمهم بين الناس ، فإنّ اولي الأمر أولو النهي أيضاً . ( كَانَ أَوْ يَكُونُ ) ، صفة لكلّ من حلال وحرام وأمرٍ ونهي . ( وَلَا كِتَابٍ مُنْزَلٍ عَلى أَحَدٍ قَبْلَهُ مِنْ « 1 » طَاعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ) . يحتمل أن يكون المراد بالكتاب نحو التوراة والإنجيل وب « أحد » أحد من الأنبياء ، وتكون « من » بيانيّة هي بيان للكتاب باعتبار ما فيه من القصص في طاعة أقوام ومعصية آخرين ، وإنّما بيّن ذلك من الكتاب دون الأحكام لأنّها علمت قبل ذلك بقوله : « كان أو يكون » ، فلا حاجة هنا إلى بيانها ، ولو حمل « كتاب » على أعمّ من جميع التوراة مثلًا وبعضه أمكن جعل « من » سببيّة . ويحتمل أن يكون المراد بالكتاب ما أنزله اللَّه تعالى على الأمم السالفة من البشرى والعذاب ، فإنّه مكتوب أي واجب في قضيّة الحكمة . وقد يعبّر عن الواجب بالكتاب كما في قوله تعالى : « وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » « 2 » أي ما وجب من التربّص أربعة أشهر وعشراً ، فالمراد ب « أحد » أحد من الأمم ، وتكون حينئذٍ « من » سببيّة ومتعلّقة بقوله : « منزل » . ( إِلَّا عَلَّمَنِيهِ ) . الضمير المنصوب لقوله : « شيئاً » . ( وَحَفِظْتُهُ ، فَلَمْ أَنْسَ حَرْفاً وَاحِداً ) . حرف كلّ شيء : طرفه ، ومنه الحرف واحدُ حروفِ التهجّي ، أو التعبير عن الجزء بالحرف ؛ لأنّ الاهتمام بأطراف الشيء يكون أقلّ منه بأوساطه ، فعدم نسيان طرف يدلّ على عدم نسيان الباقي بطريقٍ أولى . ( ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي ) أي بعد تعليم الجميع وفي آخر عمره صلى الله عليه وآله . ( وَدَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَفَهْماً وَحُكْماً ) ؛ بضمّ المهملة وسكون الكاف : الحكمة أو القضاء بالعدل . ويحتمل أن يكون بكسر المهملة وفتح الكاف ، جمع « حكمة » . ( وَنُوراً . فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ) . أصله : فُديتَ بأبي وامّي ، بصيغة

--> ( 1 ) . في حاشية « أ ، د » : « أي مما يوجب طاعة اللَّه أو معصيته ( منه دام ظله ) » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 235 .