المولى خليل القزويني
530
الشافي في شرح الكافي
( فِيهِ عِلْمَ مَا مَضى وَعِلْمَ مَا يَأْتِي إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) . في للظرفيّة ، أو للسببيّة ، وعلى الأوّل المراد بالعلم وسيلة العلم ، وليس المراد ب « ما مضى » وب « ما يأتي » الماضي والآتي بالنسبة إلى زمان خاصّ كزمان تكلّمه عليه السلام بهذا الكلام ، بل المراد بهما كلّ ماض وآت ، أي بالنسبة إلى أيّ زمان زمان فرض حالًا فيشملان كلّ حال أيضاً ؛ لأنّ الحال لابدّ أن يصير ماضياً بالنسبة إلى حال بعده ، ونظيره قول النحاة : الماضي ما دلّ على زمان قبل زمانك . « 1 » فإنّهم لم يريدوا بزمانك زمان تكلّمهم بهذا الكلام فقط ، والمراد بالعلم بهما العلم بنفس الحوادث ووقوعها في كلّ وقت وقت من الماضي والمستقبل ، سواء كان ذاتاً أو صفةً ، حكماً أو غير حكم . وقال بعض المخالفين « 2 » : الجفر والجامعة كتابان لعليّ ، وقد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم ، وكانت الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما . « 3 » انتهى . وكأنّهما لبيان كيفيّة دلالة القرآن على ما يدلّ عليه من الحوادث ، وحقيقة الحال يجيء في « باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة » من « كتاب الحجّة » . إن قلت : إن كان في القرآن ما يدلّ على تفصيل وقوع كلّ حادث في وقته من الماضي والمستقبل ، لم يجز أن نقول بالظنّ : فعل زيد كذا ؛ لأنّه ربّما كان حكماً بخلاف ما أنزل اللَّه ، فتشمله الأوصاف الثلاثة المذكورة في سورة المائدة في قوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » أو « الظَّالِمُونَ » أو « الْفاسِقُونَ » « 4 » . قلت : مقتضى سياق الآيات الثلاث أنّ ما أنزل اللَّه عبارة عمّا هو صريح في جميع كتب اللَّه كالتوراة والإنجيل ، وهو النهي عن اتّباع الظنّ ، وعن الاختلاف عن ظنّ المتضمّنين للإشراك باللَّه كما في قوله تعالى في سورة آل عمران : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
--> ( 1 ) . حكاه الرضي في شرح الكافية ، ج 4 ، ص 11 : عن ابن الحاجب . ( 2 ) . في حاشية النسخ : « يعني شارح المواقف » . ( 3 ) . المواقف للإيجي ، ج 2 ، ص 59 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 44 و 45 و 47 .