المولى خليل القزويني
518
الشافي في شرح الكافي
مسارّة ، كما في سورة التوبة : « أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ » « 1 » ، وفي سورة الزخرف : « أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ » « 2 » . قال الهروي في الغريبين « 3 » : « أي من مرائهم وقد نجوت فلاناً ، أي ناجيته ونجوته : إذا استنكهته » « 4 » انتهى . ( « إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ » « 5 » ) . الاستثناء منقطع ، وهو استثناء عن كثير ، والمضاف محذوف ، والتقدير نجوى من أمر . والمراد بالأمر الهداية إلى شيء والدعوة إليه ، والصدقة ، بفتحتين : ما أعطيته في ذات اللَّه كالزكاة ، والمراد هنا التصدّق . ويجيء في « كتاب الزكاة » في ثالث « باب القرض » في تفسير هذه الآية : « يعني بالمعروف : القرض » . والمراد بالإصلاح : رفع التنازع والاختلاف في الإفتاء ونحو ذلك ، و « بين الناس » متعلّق بالإصلاح . ( وَقَالَ : ) في سورة النساء : ( « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً » « 6 » ) ؛ السفيه الخفيف العقل وعادمه والجاهل ، والمراد بالسفهاء هنا ما يشمل الفسّاق ، وقوله : « التي » صفة موضحة للتعليل ، والقيام والقوام بالكسر نظام الأمر وعماده وملاكه ، وظاهر الخطاب باعتبار التعليل أنّ كلّ ما فيه تضييع المال منهيٌّ عنه كإلقاء شيء في البحر بلا حاجة ، ويجيء في كتاب المعيشة في باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة ولا تأتمن شارب الخمر ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « وَلا تُؤْتُوا » الآية « 7 » ،
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 78 . ( 2 ) . الزخرف ( 43 ) : 80 . ( 3 ) . يعني غريب القرآن والحديث لأبي عبيد أحمد بن محمد الهروي المتوفى سنة 401 هجرية ، كما في كشفالظنون ، ج 2 ، ص 1206 . وفي معجم البلدان ، ج 1 ، ص 322 : « باشان من قرى هراة منها أبو عبيد الهروي صاحب كتاب الغريبين » . ( 4 ) . حكاه الراغب الإصفهاني في مفرداته ، ص 484 عن بعضهم . وانظر : الصحاح ، ج 6 ، ص 2501 ( نجا ) . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 114 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 5 . ( 7 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 299 ، باب آخر منه في حفظ المال وكراهة الإضاعة ، ح 1 .