المولى خليل القزويني

502

الشافي في شرح الكافي

فيتّحد المخلوق منه ؛ قال تعالى في سورة الحجرات : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 1 » . ( فَلَوْ قَاسَ الْجَوْهَرَ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ آدَمَ بِالنَّارِ ، كَانَ ذلِكَ أَكْثَرَ نُوراً وَضِيَاءً مِنَ النَّارِ ) . يعني وبعد تسليم القياس والتجاوز عن مدلول الآيات البيّنات المحكمات الناهية عن اتّباع الظنّ لو قاس على الجوهر إلى آخره ، وليس المقصود أنّه لو قاس كذلك كان قياساً صحيحاً ، وأنّه غلط إبليس في كيفيّة القياس ، بل « 2 » المقصود زيادة التنفير من القياس ببيان كثرة الخطأ فيه ، فإنّ شيخهم وأوّل من سنَّ القياس لهم قد أخطأ خطأً ظاهراً في قياس يلزم على تقدير صحّته بطلانُه ، فإنّه لو صحَّ قياس الشيء على مادّته لصحّ قياس المادّة على مادّة المادّة ، فيلزم على قياسه أن يكون آدم أشرف منه . و « الجوهر » معرّب « گوهر » الأصل الذي يستخرج منه شيء ، والباء بمعنى « مع » ، والنار بتقدير الجوهر الذي خلق اللَّه منه النار ، وهذا إشارة إلى أنّ جوهر آدم العذب الفرات النوراني ، وجوهر إبليس الملح الأجاج الظلماني ، كما مرّ في رابع عشر الأوّل . « 3 » التاسع عشر : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ حَرِيزٍ ، عَنْ زُرَارَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ) أي قلت : هل يمكن أن يحدث شيء من الحلال والحرام بحسب الأحكام الواقعيّة ، أو بحسب الأحكام الواصليّة ، ولم يأت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الناس بحكمه الواقعي ، أو بحكمه الواصلي ، ووكله إلى نظر الناس في مسألة فقهيّة ، أو في مسألة من أصول الفقه . ( فَقَالَ : حَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ أَبَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ أَبَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) . الحصر مراد ، أي حلال محمّد هو الحلال وحرامه هو الحرام بقرينة الاستئناف البياني بقوله : ( لَا يَكُونُ غَيْرُهُ ) . هذا لإبطال أن يختلف أحكام الحلال والحرام باختلاف ظنون

--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 13 . ( 2 ) . في « د » : « و » . ( 3 ) . أي الحديث 14 ، من باب العقل والجهل .