المولى خليل القزويني
498
الشافي في شرح الكافي
روايات كثيرة ، وسيجئ في ثالث « باب الخير والشرّ » وهو التاسع والعشرون من « كتاب التوحيد » وكأنّه استنباط من قوله تعالى في سورة الأنبياء : « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ » « 1 » ، أو من قوله تعالى في سورة المائدة : « إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ » « 2 » . السابع عشر : ( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ ، عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام : أَنَّ عَلِيّاً صَلَواتُ اللَّه عليه قَالَ : مَنْ نَصَبَ ) ؛ بصيغة المعلوم من باب ضرب ، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى « من » أي رفع وعيّن ( نَفْسَهُ لِلْقِيَاسِ ) ، بأن جعل القياس شغلًا لنفسه . ( لَمْ يَزَلْ ) ؛ بفتح الزاي من الأفعال الناقصة . ( دَهْرَهُ ) ؛ بالنصب ، أي في عمره ، أو بالرفع والنسبة مجاز . ( فِي الْتِبَاسٍ ) أي لا يعرف الحلال من الحرام ويلحق أحدهما بالآخر ، أو لا يحصل له إلّاظنّ ضعيف أو اعتقاد مبتدأ ، أو يتوقّف في أكثر المسائل كما هو شأن أهل القياس ، يُقال : التبس بغيره : إذا اختلط بحيث لا يعرف الفرق بينهما . والتبس عليه الأمر : إذا لم يعرفه . ( وَمَنْ دَانَ اللَّهَ ) . يُقال : دانه من باب ضرب : إذا أقرضه ؛ أي من أدّى إلى اللَّه شيئاً يجازى عليه . ( بِالرَّأْيِ ) ، بفتح المهملة وسكون الهمزة . والمقصود النهي عن العمل بالاجتهاد ، بمعنى جعله مناطاً ودليلًا ، وإن كان بدون إفتاء وقضاء . ( لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي ارْتِمَاسٍ ) أي يرتطم في الشُّبَه والشكوك لا يجد مخرجاً منها ، وينغمس فيها ؛ لكثرة المخائل والمعارضات ، فيتحيّر كما هو شأن أهل الاجتهاد ، لا يحصل لهم فيما يجتهدون فيه في الأكثر أو في جميعه إلّااعتقاد مبتدأ ، أو أضعف الظنّ ، فضلًا عمّا توقّفوا فيه . والمقصود بالفقرتين أنّ القول بالقياس والرأي وانحصار طريق كلّ واحدٍ من الامّة
--> ( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 23 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .