المولى خليل القزويني

495

الشافي في شرح الكافي

( إِنَّ الْجَامِعَةَ لَمْ تَدَعْ لِأَحَدٍ كَلَاماً ) أي كلاماً بالرأي والقياس ( فِيهَا عِلْمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ) أي جميعه . ( إِنَّ أَصْحَابَ الْقِيَاسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْقِيَاسِ ، فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً ؛ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْقِيَاسِ ) . مضى شرحه في سابع الباب . الخامس عشر : ( مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ السُّنَّةَ ) . المراد بها ما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله . ( لَا تُقَاسُ ) أي لا يجوز الحكم بأنّ هذا من السنّة بقياسه على سنّة أخرى ، فما ثبت بالقياس إمّا مخالف لما جاء به الرسول ، وإمّا شريك له في الإثم . ( أَ لَاتَرى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْضِي صَوْمَهَا وَلَا تَقْضِي صَلَاتَهَا ؟ ) حاصله أنّ الحكم في الدِّين بالقياس يفضي إلى الخطأ الكثير ، وإلى الاختلاف الكثير في أحكام الدِّين وإن بُذِل الوسعُ ، وكلّ ما يفضي إلى أحدهما مردود . أمّا الأولى ، فلأنّ الشريعة فيها تفريق المتشاكلات بحسب عقولنا ، وضمّ المختلفات بحسب عقولنا ، فالقياس - سواء كان قياس المساواة أم قياس العكس ، ومضى معناهما في شرح عنوان الباب - يفضي إلى الخطأ الكثير وإن بذل الوسع ، فيفضي إلى الاختلاف وإن بذل الوسع ؛ لاختلاف القرائح والأنظار والإحاطة بالأصول بديهةً . أمّا الفرق بين المتماثلات بحسب عقولنا فكما في هذا المثال ؛ أي إيجاب القضاء على الحائض في الصوم وإسقاطه عنها في الصلاة ، وهي أوكد من الصوم . وله أمثلة كثيرة كإيجاب القضاء على المسافر فيما قصر في الصوم ، وإسقاطه عنه فيما قصر من الصلاة ، وكإيجاب الغسل ومنع المكث في المسجد بخروج الولد والمنيّ ، وهما أنظف من البول والغائط اللذين يوجبان الوضوء ، وكإباحة النظر إلى الأمَة الحسناء وإلى محاسنها وحَظْر ذلك من الحرّة وإن كانت شوهاء ، وكالتشديد في بول الصبيّة دون الصبيّ ، وهو أعزّ عند الوالدين ، وكقطع سارق القليل دون غاصب الكثير ، وكإيجاب الجلد بنسبة الزنا إلى الشخص دون الكفر ، وكإثبات القتل بشاهدين