المولى خليل القزويني
490
الشافي في شرح الكافي
( وَعِنْدَنَا مَا يُشْبِهُهُ ) ؛ بصيغة المعلوم من باب الإفعال « 1 » ؛ أي يشابه الشيء الصغير . ( فَنَقِيسُ عَلى أَحْسَنِهِ ) . الضمير ل « ما » أي على أوفقه للشيء الصغير . ( فَقَالَ : مَا « 2 » لَكُمْ وَلِلْقِيَاسِ ؟ ) . يُقال : ما لكَ ولزيد ، أي أيّ شيءٍ تريد بمصاحبته ؟ ولِمَ لا تتركه ؟ ( إِنَّمَا هَلَكَ ) أي صار جهنّميّاً ( مَنْ ) ؛ موصولة . ( هَلَكَ مِنْ ) ؛ حرف جرّ وهي بمعنى « في » . ( قَبْلِكُمْ ) . الظرف متعلّق ب « هلك » الأوّل أو بالثاني . ( بِالْقِيَاسِ ) . متعلّق ب « هلك » الأوّل . ( ثُمَّ قَالَ : إِذَا جَاءَكُمْ مَا تَعْلَمُونَ ، فَقُولُوا بِهِ ) . « جاءكم » أي ورد عليكم ، وهذا التعبير للإشارة إلى تفسير آية سورة النساء : « وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ » « 3 » ؛ بأنّ المراد بالمجيء الورود بالسؤال ، والمراد بالأمن الحلال ، وبالخوف الحرام ، وبالإذاعة إفشاء النفاق . والباء للآلة ، والضمير لمصدر « جاء » باعتبار أنّه منشأ لاتّباعهم الظنّ ، تعلمون أي جوابه ضمير به لمصدر تعلمون ، والباء للآلة . ( وَإِنْ جَاءَكُمْ مَا لَاتَعْلَمُونَ ، فَهَا ) ؛ بالقصر ، فيه احتمالان : الأوّل : أن يكون « ها » منصوب المحلّ بالإغراء بتقدير : فالزموا ، وعبارة عن الآيات الأربع اللاتي أوّلهنّ « ها » كما في سورة آل عمران : « ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » « 4 » ، فيكون هذا الكلام من الاختصارات البليغة الشريفة اللطيفة ، وله نظائر كثيرة كما نبّه عليه ابن الأثير في النهاية في باب الهمزة مع النون « 5 » . وفيه إشارة إلى تفسيرٍ لهذه الآية وآية أخرى قبلها بوجه مخالف لتفاسير العامّة
--> ( 1 ) . في « ج ، د » : « معلوم باب الإفعال » بدل : « بصيغة المعلوم من باب الإفعال » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « وما » . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 82 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 66 . ( 5 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 78 .